* عَنْ عَاصِمِ بن كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فَذَكَرَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: خَلِيْلَةُ رَسُوْلِ اللهِ (.
* قال الامام الذهبي -رحمه الله-: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ. وَهَذَا يَقُوْلُهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ، مَعْ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَرضي الله عنهما وأرضاهما- وَلاَ رَيْبَ أَنَّ عَائِشَةَ نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً عَلَى مَسِيْرِهَا إِلَى البَصْرَةِ، وَحُضُورِهَا يَوْمَ الجَمَلِ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ الأَمْرَ يَبْلُغُ مَا بَلَغَ [1] .
* عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَيْرٍ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لاَ يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِلاَّ مَنْ كَانَتْ أُمَّهُ [2] .
* عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ اخْتَلَفَ فِى ذَلِكَ رَهْطٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فَقَالَ الأَنْصَارِيُّونَ لاَ يَجِبُ الْغُسْلُ إِلاَّ مِنَ الدَّفْقِ أَوْ مِنَ الْمَاءِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ بَلْ إِذَا خَالَطَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. قَالَ قَالَ أَبُو مُوسَى فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ. فَقُمْتُ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأُذِنَ لِى فَقُلْتُ لَهَا يَا أُمَّاهْ - أَوْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَىْءٍ وَإِنِّى أَسْتَحْيِيكِ. فَقَالَتْ لاَ تَسْتَحْيِى أَنْ تَسْأَلَنِى عَمَّا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ الَّتِى وَلَدَتْكَ فَإِنَّمَا أَنَا أُمُّكَ. قُلْتُ فَمَا يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَتْ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - (- «إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ» [3] .
* عن الْحَارِثِ بن هِشَامٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَخْبَرَتْنِي:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ (كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، ثُمَّ يَغْدُو إلَى الْمَسْجِدِ، وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ"فَأَخْبَرْتُهُ مَرْوَانَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَخْبِرْهُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: إنَّهُ لِي صَدِيقٌ فَأَعْفِنِي، قَالَ: عَزَّمْتُ عَلَيْكَ لَتَأْتِيَنَّهُ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنِي إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَائِشَةُ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ شُعْبَةُ: وَفِي الصَّحِيفَةِ: عَائِشَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ [4] .
فهذه مكانةُ أم المؤمنين عندَ أفضلِ خلقِ الله جل جلاله، وأحسنُ صحبِ رسول الله (، فأيُّ حاجةٍ أن نفيضَ القولَ في تقرير مكانتها عندَ أهل السلفِ الصالح منذ القرن الثالث
(1) (سير أعلام النبلاء) (3/ 155) .
(2) (سير أعلام النبلاء) (3/ 163) .
(3) أخرجهُ مسلم (812)
(4) (مسند الشاميين) (1503) .