{والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} [1] ، فانقلبت تلك المحنة إلى منقبة ومفخرة لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- إلى يوم القيامة [2] .
* وصدقَ الله (إذ قال {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا(60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) } الأحزاب.
قال الإمام شمس الدين الذهبي -رحمه الله-: وَإِيَّاك يَا رَافِضِيُّ أَنْ تُلَوِّحَ بِقَذْفِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ بَعْدَ نُزُوْلِ النَّصِّ فِي بَرَاءتِهَا، فَتَجِبُ لَكَ النَّارُ اهـ.
• إنَّ حادثةَ الإفكِ الأخيرةِ هذهِ؛ كانت بما اِحتوَتهُ من الخيرِ والبرِكةِ كما قالَ اللهُ من قبل {لا تحسبُوهُ شرًا لكم بل هوَ خيرٌ لكم .. } .. فهيَ وإن كانت قاسيةً مؤلمةً مفتِّتةً لأكبادنا وأكبادِ عامةِ المؤمنين؛ إلاّ أنّ فيها من الخيرِ والبُشرى والفضلِ والبرَكةِ ما لا يَهبُهُ ولا يُقدِّرِهُ إلاّ اللهُ المنّانُ (! بركاتٌ مُتراكِماتٌ بعضُها فوقَ بعض. فمن البركاتِ التي شوهدت في هذه الحادثة:
أولًا: ما تكشّفَ للناسِ جميعًا من حقيقةِ دينِ هؤلاءِ الروافضِ وأخلاقِهم، وما ظهرَ للجميعِ من قُبحِ فعالِهم، وسوءَ ما تخفيهِ قلُوبُهم من الحقدِ السافرِ على أمّهاتِ المؤمنينَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُنّ، وبانَ عداؤُهم الذي يُبطنونهُ لأهلِ السُّنة، واتّضَح للقاصي والداني أنّ ما
(1) [النور: 11] .
(2) موسوعة فقه أم المؤمنين عائشة -حياتها وفقهها- لسعودِ الدخيل) (ص 38 وص 39) .