نظرًا لِمَا عليه مِن لباس الفضَّة، والناقد البصير يجاوزُ نظرَه إلى ما وراء ذلك، فيطَّلعُ على زَيفه". انتهى [1] ."
ثالثًا: اعْلم - أخي الكريم - أنَّ الروافضَ -قبَّحهم الله- أكثروا الطعْنَ في أُمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- بأمورٍ ظنُّوها حقائقَ، واعلمْ أنهم أكثرُ الفرقِ كذبًا وتدليسًا فيهِ:
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة رحمه الله: وقد اتَّفقَ أهْلُ العلم بالنقْل والرواية والإسناد على أنَّ الرافضة أكذبُ الطوائف، والكَذب فيهم قديمٌ؛ ولهذا كان أئمةُ الإسلام يعلمون امتيازَهم بكثرة الكَذب.
وقال الشافعي: لم أرَ أحدًا أشْهَدَ بالزور من الرافضة.
وقال محمد بن سعيد الأصبهاني: سمعتُ شُرَيْكًا يقول: احْمِلِ العلمَ عن كلِّ مَن لقِيتَ إلاَّ الرافضة؛ فإنهم يضعون الحديثَ، ويتَّخِذونه دِينًا [2] .
الشبهة الأولى: (ادِّعاء كبر سنِّ عائشة عندَ زواجها) .
ادِّعى بعض الكتاب أنَّ العمر الحقيقي للسيدة عائشة -رضي الله عنها- حين بَنَى بها رسول الله (كان ثماني عشرة سنة، وليس تسع سنين، واتَّهمها بعدم رشادها ورجَاحة عَقْلِها آنذاك، فكيف يكون لها زواج؟!
والجواب عن ذلكَ أن يقال: جاءت الأحاديث الصحيحة بأنَّ النبي (عقدَ على عائشة -رضي الله عنها- وهي بنت ستِّ سنين، ودخَلَ بها وهي بنت تسعِ سنين، ومن ذلك [3] :
* عن عائشة -رضي الله عنها- قالتْ:"تزوَّجني النبي (وأنا بنتُ ستِّ سنين، فقَدِمْنا المدينة، فنزَلْنا في بني الحارث بن خزرج، فوُعِكْتُ؛ أي: أصابتْها حُمَّى، فأتتْني أُمِّي أُمُّ رُومان وإنِّي لفي أرجوحة ومعي صواحبُ لي، فصَرَخَتْ بي فأتيتُها لا أدري ما تريد بي، فأخذتْ بيدي حتى أوقفتْني على باب الدار وإني لأنْهَجُ حتى سَكَنَ بعضُ نفسي، ثم أخذتْ"
(1) من مفتاح دار السعادة (1/ 140) .
(2) (منهاج السنة) (1/ 59) .
(3) وقدْ سبقتْ في (المطلب الرابع) (فصل في"زواجها") .