فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 201

شيئًا من ماءٍ فمسحتْ به وجْهي ورأْسي، ثم أدْخَلتْني الدارَ، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقُلْنَ: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسْلَمَتْني إليهنَّ، فأصْلَحْنَ مِن شأْني، فلم يَرُعْنِي إلاَّ رسولُ الله (ضحًى، فأسْلَمَتْني إليه - وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين" [1] ."

فهذا الحديثُ صريحٌ في بيانِ سنِّها الحقيقي عند خطبتها وعندَ زواجها، وجاءَ في الخبرِ حديثٌ يفهمُ منه فهمًا ضمنيًا؛ والقاعدةُ في الأصول: أن المفهمومَ الضمني بمنزلةِ المنطوق لفظًا-.

* وعن عائشة -رضي الله عنها- قالتْ:"كنتُ ألعبُ بالبنات عند النبي (وكان لي صواحبُ يَلْعَبْنَ معي، فكان رسول الله (إذا دخَلَ يَتَقَمَّعْنَ؛ أي: يَتَخَفَّيْنَ منه، فيُسَرِّبُهُنَّ إليّ، فيْلَعَبْنَ معي" [2] .

* وروى أبو داود عنها قالتْ: قَدِم رسول الله (من غزوة"تبوك أو خيبر"، وفي سَهْوَتها سِتْرٌ، فهبَّتْ ريحٌ فكشفتْ ناحيةَ السِّتْر عن بنات -لعائشة- لُعَبٍ، فقال:(ما هذا يا عائشة؟) قالتْ: بناتي، ورأى بينهُنَّ فَرَسًا له جَناحان مِن رِقَاع، فقال: (ما هذا الذي أرى وسطهُنَّ؟) قالتْ: فَرَس، قال: (وما هذا الذي عليه؟) قالتْ: جَناحان، قال: (فرس له جناحان؟) قالتْ: أما سمعتَ أنَّ لسليمان خَيْلًا لها أجْنِحة؟ قالتْ: فضَحِك حتى رأيتُ نواجِذَه) [3] .

قال النووي -رحمه الله-:"المرادُ هذه اللُّعَب المسمَّاة بالبنات -العرائس- التي تلعبُ بها الجواري الصِّغار، ومعناه التنبيه على صِغَر سنِّها" [4] . انتهى.

وقد نقَل ابنُ كثير -رحمه الله- أنَّ هذا أمرٌ مُتَّفقٌ عليه بين العلماء، ولم يُذكرْ عن أحدٍ منهم خلافُه، فقال رحمه الله: قوله: (تزوَّجَها وهي ابنة ست سنين، وبَنَى بها وهي ابنة تسع) ، مما لا خِلافَ فيه بين الناس؛ وقد ثبتَ في الصِّحاح وغيرها: وكان بناؤه بها في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة" [5] ."

(1) أخرجه البخاري (3894) ، ومسلم (1422) .

(2) أخرجه البخاري (7130) ، ومسلم (2440) .

(3) (سنن أبي داود) (4932) وصحَّحه الألباني في"آداب الزفاف"، (ص 203) .

(4) (شرح النووي على مسلم) (5/ 130) .

(5) انتهى من"البداية والنهاية"، (3/ 161) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت