أولاها: حسنُ معاشرة عائشة للنبيِّ (، وتلطفها معه، ويشتدُّ أهميتهُ عندها هندَ تغير الحال من مرضٍ أو شكوى، وبسببِ ما كانتْ عائشة تراعيهِ له مما جعلها لا يرضى أن يمرَّض إلاَّ في بيتها.
ثانيها: ذكاءُ أم المؤمنين عائشة، إذ إنها فهمتْ بذكائها لما قالت له عن السواك (آخذه لك؟) فأشار برأسه (أن نعم) ، ففهمتْ بمجردِ الإشارة، وهكذا ينبغي أن تكون الزوجات في حسن المعاشرة مع الأزواج تعرف ما يُريد زوجها، وتعرف ما يُحب وما يكره، وتتطلَّب ما تتوق إليه نفسه.
* وكانتْ تسمرُ مع النبي (ليلًا فيتحدَّثانِ، فعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالتْ َكَانَ النَّبِيُّ (إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ [1] .
* وكانتْ تفضي جوَّ المرحِ عندَ رسولِ الله (: عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أن عائشة قالت: أتيت النبي صلى الله عليه و سلم بخزيرة قد طبختها له فقلت لسودة -والنبي (بيني و بينها-: كلي! فأبت؛ فقلت: لتأكلن أو لألطخن وجهك فأبت؛ فوضعت يدي في الخزيرة فطليت وجهها فضحك النبي صلى الله عليه و سلم فوضع بيده لها و قال لها: الطخي وجهها فضحك النبي (لها فمر عمر فقال يا عبد الله! يا عبد الله! فظن أنه سيدخل فقال: قوما فاغسلا وجوهكما [2] .
فعَنْ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ وَارَأْسَاهْ [3] ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (:(ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَي فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ) [4] . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ [5] ! وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي [6] ؛ وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ [7] ! فَقَالَ النَّبِيُّ
(1) أخرجه البخاري (5211) .
(2) أخرجه النسائي في (السنن الكبرى) (8/ 162) وصححه الشيخ الألباني.
(3) قولها"وارأساه"هو تفجع على الرأس لشدة ما وقع به من ألم الصداع.
(4) في جوابِ النبي: إشارة إلى ما يستلزم المرض من الموت أي (لو مت وأنا حي) وقد وقع مصرحا به في رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ولفظه (ثم قال ما ضرك لو مت قبلي فكفنتك ثم صليت عليك ودفنتك) .
(5) قولها"واثكلياه"أصل الثكل فقد الولد أو من يعز على الفاقد وليست حقيقته هنا مراد، بل هو كلام كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها.
(6) كأنها أخذت ذلك من قوله لها (لو مت قبلي) .
(7) ووقع في رواية عبيد الله موضحًا مقولتها (لكأني بك والله لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأعرست -أي جامعتَ- ببعض نسائك قالت فتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم) .