فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 201

الخطأ، وأنَّ عثمانَ ولى أقاربهَ كتوليته ابن أبي السرحِ مكانَ عمرو بن العاص، وأنه أحرقَ المصاحف، وأنه زادَ نداءًا يومَ الجمعةِ [1] .

وذكرَ المؤرخون حادثةَ مقتل عثمان بن عفان (وخروج الخوارج عليه في موسم الحجِّ لعزله أو قتله!!، ونذكر ما حصل باختصارٍ:

* خرجَ في موسمِ الحجِّ سنةَ (35) من الهجرةِ جماعة من الأعلاجِ يصل عددهم ما بين"الألفين"إلى"ستة آلاف"فأبطنوا في خروجهم للموسمِ مجيء قتلِ عثمان أو عزله، وأظهروا السعي للحج في بيت الله، فما أن وصلوا حتى حاصروا بيت عثمانَ بن عفانَ -وطلبوا منه أن يعزل نفسه- إلى الثامن من عشر ذي الحجة.

* وكان محصورًا مع عثمان جماعة من الصحابةِ الكرام -كُلُّهُمْ يُرِيدُ الدِّفَاعَ عَنْهُ- منهم: الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ، واللْحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ، وعَبْدُ اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وأَبُو هُرَيْرَةَ، وابن عمر.

وإذا سأل سائلٌ لمَ لمْ يقاتلِ الصحابة ويواجهوا الأعلاج؟

أجيبَ: أَنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي عَزَمَ عَلَيْهِمْ بِهَذَا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُغْمِدُوا سُيُوفَهُمْ وَنَهَاهُمْ عَنِ الْقِتَالِ، وَاسْتَسْلَمَ لِقَضَاءِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَدَرِهِ. وذاكَ يدلُّ على"شجاعته"وعلى"رحمته بالصحابةِ"لأنه أدركَ معنى محاربةِ الأعلاجِ، وأنه يؤدِّي إلى سفكِ الدماء وإراقتها، وإلى انتهاكِ الأعراض فلو أمرهم القتال لكانت مفسدة هي أعظم من مفسدة قتلِ رجلٍ واحدٍ.

والدليلُ على منعِ عثمانَ -رضي الله عنه- ما جاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بن ثَابتٍ إِلَى عُثْمَانَ (فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْصَارُ بالْبَابِ قَالُوا: إِنْ شِئْتَ أَن نَكُونَ أَنْصَارَ اللهِ مَرَّتَيْنِ كَمَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ (نَكُونُ مَعَكَ. فَقَالَ عُثْمَانُ: أَمَّا قِتَالٌ فَلَا [2] .

وَمَعَ هَذَا فَقَدْ حُمِلَ أَرْبَعَةٌ مِنْ شُبَّانِ قُرَيْشٍ مُلَطَّخِينَ بِالدِّمَاءِ مَحْمُولِينَ كَانُوا يُدَافِعُونَ عَنْ عُثْمَان وَهُمُ: الْحَسَنُ بن عَلِيٍّ, وعَبْدُ اللهِ بن الزُّبَيْرِ, ومَرْوَانُ بن الْحَكَمِ، ومُحَمَّدُ بن حَاطِبٍ [3] .

ومَنْ همْ رؤوس الفتنةِ في مقتلِ عثمانَ (؟

(1) ولمعرفةِ مزيدٍ من تفاصيلِ الأسبابِ, والردِّ عليها: ينظر (البداية والنهاية) (7/ 190) و (حقبة من التاريخِ) لعثمانَ الخميس (1/ 161) . فليسَ هذا مجال التوسع في ذلك.

(2) «الْمُصَنَّف» لابْنِ أَبِي شَيبةَ (15/ 205 رقم 19509) بِسَنَدٍ صَحيحٍ.

(3) «الاستيعاب» لِابْنِ عبد الْبر بحاشية «الْإِصابة» (3/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت