فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 201

بأسباب متعددة هم أحق بها ممن بعدهم. وما نجد أحدًا يقدح فيهم إلا ويعظم من هو دونهم، ولا نجد أحدًا يعظم شيئًا من زلاتهم إلا وهو يغض عما هو أكبر من ذلك من زلات غيرهم؛ وهذا من أعظم الجهل والظلم) [1] .

قال محمود الدليمي: وقد كان سلفنا الصالح على درجة كبيرة من تقديرهم حتى إنهم عدُّو من طعن في أي صحابي كانَ مرتكبًا لأكبر الفواحش والمحرماتِ، فهذا الإمام النووي يقول: (واعلم أن سب الصحابة فواحش المحرمات) [2] .

فصلٌ في (وجوب السكوت عما شجرَ بين الصحابةِ .

نُقلَ الإجماعُ على لزومِ السكوتِ عما شجرَ بين الصحابةِ، ولزومِ الترضي عنهم كلهم، فمن ذلكَ:

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار -حجازًا وعراقًا ومصر وشامًا ويمنًا- فكان من مذهبهم: الترحم على جميع أصحاب محمد (، وعلى آله، والكف عما شجر بينهم [3] اهـ.

وأخرج عبد الرزاق: عن طاوس قال: قال رسول الله (: «إذ ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا» [4] .

ومعناهُ: عدم الكلام والقدح فيهم، وليس معناه عدم ذكر ما جرى مثلًا في صفين أو الجمل، فإن هذا أولًا أخبر عنه الرسول (، ثم هو تأريخ، ولذلك ذكره ودوَّنه أهل العلم، بل وأُلفت المؤلفات الخاصة في ذلك، وأطال الكلام في ذلك ابن جرير وابن كثير وابن حجر وغيرهم من أهل العلم، ولكن لم يبنوا على هذا القدح في الصحابة والطعن فيهم [5] .

(1) (منهاج السنة النبوية) (4/ 209) تحقيق محمد رشاد سالم.

(2) (الصحابة ومكانتهم عند المسلمين) (1/ 39) .

(3) (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) للالكائي (1/ 176) .

(4) أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) (2/ 78) , وابن عساكر (49/ 40) , وجميع طرق الحديث مرسلة, إلاَّ أن بمجموعها صحح الحديث الشيخ الألباني رحمه الله!.

(5) مقدمة كتاب «الإبانة لما في الصحابة من المنزلة والمكانة» (51) للشيخ حمد الحميدي, بتقديم: عبد الله السعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت