فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 201

ولذلك؛ فمن منهج أهل السنة والجماعة الإمساك عن ذكر هفوات الصحابة وتتبع زلاتهم وعدم الخوض فيما شجر بينهم.

قال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله: (فالإمساك عن ذكر أصحاب رسول الله (، وذكر زللهم، ونشر محاسنهم ومناقبهم، وصرف أمورهم إلى اجمل الوجوه، من أمارات المؤمنين المتبعين لهم بإحسان، الذين مدحهم الله (بقوله {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [1] .

ويقول أيضًا في تعليقه على الحديث المشار إليه: (لم يأمرهم بالإمساك عن ذكر محاسنهم وفضائلهم، وإنما أمروا بالإمساك عن ذكر أفعالهم وما يفرط منهم في ثورة الغضب وعارض الوجدة) [2] .

إذًا فالإمساك المشار إليه في الحديث الشريف إمساك مخصوص يقصد منه عدم الخوض فيما وقع بينهم من الحروب والخلافات على سبيل التوسع وتتبع التفصيلات ونشر ذلك بين العامة، أو التعرض لهم بالتنقص لفئة والانتصار لاخرى [3] .

ونحن لم نؤمر بما سبق؛ وإنما أمرنا بالاستغفار لهم ومحبتهم ونشر محاسنهم وفضائلهم، وإذا ظهر مبتدع يقدح فيهم بالباطل فلابد من الذب عنهم، وذكر ما يبطل حجته بعلم وعدل [4] .

(1) [الحشر:10] .

(2) (الإمامة والرد على الرافضة) (ص 347) .

(3) (منهج كتابة التاريخ الإسلامي) لمحمد بن صامل (ص 227) .

(4) (منهاج السنة) (6/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت