أمركم، أنا معكم فيمن اخترتم، فقد رضيت به، فاختروا والله، فقالوا: ما نختار غيرك، قال: فاختلفوا إليه بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه- مرارًا، ثم أتوه في آخر ذلك فقالوا له: إنه لا يصلح الناس إلا بأمرِهِ، وقد طال الأمر فقال لهم: إنكم قد اختلفتم إليَّ وأتيتم، وإنني قائل لكم قولًا إن قبلتموه قبلت أمركم، ولا حاجة لي فيه. قالوا: ما قلتَ من شيء قبلناه إن شاء الله.
فجاء فصعد المنبر فاجتمع الناس إليه، فقال: إني قد كنت كارهًا لأمركم، فأبيتم إلا أن أكون عليكم؛ ألا وإنه ليس لي أمر من دونكم، إلا أن مفاتيحَ مالكم معي، ألا وإنه ليس لي أن آخذ منها درهمًا دونكم، رضيتم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد عليهم ثم بايعَهم على ذلك) وفي رواية (أنه قال لطلحة والزبير: إن أحببتما أن تبايعا لي، وإن أحببتما بايعتكما، فقالا: بل نبايعك) [1] .
(ب) رأي عائشة في خلافة علي - (-:
حينما قتل عثمان -رضي الله عنه- كانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في مكة بعد أدائها الحج، وقد بلغها الخبر في تولي علي الخلافة، فلم يصدر منها شيء يدل على عدم رضاها بذلك، بل إن الذي صدر منها أنها من المؤيدين لبيعته، فقد سبق ما رواه الأحنف بن قيس حينما قال لها: (من تأمريني أن أبايع؟ قالت: عليًا، قلت: تأمرينني به وترضينه لي؟ قالت: نعم) [2] .
* أما خروجها لطلب دم عثمان فلا يدل على عدم رضاها لتولي علي الخلافة، وذلك أنهما حينما التقيا بالبصرة الكل منهما يريد"الصلح والأخذ بثأر عثمان ("، وقد اتفقا على ذلك. وحينما استغرب الأحنف بن قيس خروجها في هذا جاءها وسألها في ذلك قال: (فبينا أنا كذلك إذ أتاني آتٍ فقال: هذه عائشة وطلحة والزبير قد نزلوا جانب الخريبة، فقلت: ما جاء بهم؟ قالوا: أرسلوا إليك يدعونك يستنصرون بك على دم عثمان (، فلما أتاهم قالوا: جئنا لنستنصر على دم عثمان، قتل مظلومًا، فقلت: يا أم المؤمنين أنشدك الله،
(1) تاريخ الطبري (5/ 449) , الكامل في التاريخ (2/ 24) , وانظر (سيرة علي بن أبي طالب) للصلابي؛ في تفاصيل الخلافة.
(2) تاريخ الطبري (3/ 34) .