يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: (إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين) [1] .
(ب) رأي عائشة في خلافة معاوية:
لم يكن بين أم المؤمنين عائشة ومعاوية (قبل أن يتولى الخلافة ما يعكر صفو العلاقة بينهما، بل كان معاوية وغيره من الصحابة يجِلون أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، وعائشة ومعاوية كانا متفقين قبل ذلك على المطالبة بدم عثمان (فالأفكار واحدة، وحينما تولى الخلافة حرص حرصًا شديدًا على أن تكون علاقته بعائشة على أحسن ما يرام، لمكانتها بالمجتمع الإسلامي، لذا كان يترضاها معاويةُ ويصَلها بصلات جسيمة طيبة، قال عروة:(ما كانت عائشة تستجد ثوبًا حتى ترقع ثوبها وتنكسه، ولقد جاءها معاوية ثمانون ألفًا فما أمسى عندها درهم) [2] .
* وقد قام بزيارتها مرتين حرصًا منه على تحسين العلاقة التي ساءت فيما بينهما على أثر قتل أخيها محمد بن أبي بكر.
(ج) نقد عائشة بعض تصرفات معاوية السرية:
صدرت من معاوية خلال خلافته بعض تصرفاته السياسية، والتي فيها لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- رأي مخالف لرأيه، وقد عتبت عليه في ذلك بل وغضِبتْ، ولولا خشيتها من وقوع فتنة أخرى لكان لها موقف آخر، قالت: (لولا أنا لم نغير شيئًا إلا آلتْ بنا الأمور إلى أشد مما كنا فيه، لغيرنا قتل حجر بن عدي) [3] .
لقد كانت عائشة رضي الله عنها تعارض معاوية (رغم إحسانه إليها، في كل ما ترى أنه لا مصلحة فيه للمسلمين، من تصرفاته من ذلك:
(أ) لقد أخذت عائشة -رضي الله عنها- معالجته بعض الأمور السياسية بكثير من العنف والقسوة، من ذلك: قتله لمعارضيه محمد بن أبي بكر وحجر بن عدي، وقد كانت عائشة تريد من معاوية (أن يتحلى بالصبر ويعالج الأمور بالكياسة والسياسة، لأن إراقة الدماء
(1) أخرجه البخاري (2704) , وانظر القصة بطولها.
(2) (جامع الأصول في أحاديث الرسول) (2771) لابن الأثير, وهي من زيادات رزين! , وأصل الحديث ضعيف.
(3) تاريخ الطبري (3/ 232) .