إذ الأمر لم يقتصر على مجرد رأي، أو نصيحة، بل تعدى ذلك إلى المعارضة في توليه الولاة أو عزلهم، أو إقامة الحدود، وما إلى ذلك من الأمور كما سيأتي.
(أسباب بروزها السياسي) :
(أ) العلاقة بينها وبين عثمان: كانت أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- لهن مكانة كبيرة، ومنزلة عظيمة عند الصحابة أجمعين، ولأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- مكانة خاصة، تميزت بها عن غيرها، لمكانتها التي اشتهرت بها عند رسول الله (، لذا حفظت لها تلك المكانة عند الناس أجمعين(وحينما تولى عمر بن الخطاب الخلافة فرض لأمهات المؤمنين وزاد عليهن عائشة) كذلك خصص لهن قافلة لحجهن وجعل عليها عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وأوصاهما خيرًا. وحينما تولى عثمان -رضي الله عنه- الخلافة سار في تقديرهن وتكريمهن على نهج عمر ومن بينهن عائشة - رضي الله عنهن-.
وكانت عائشة -رضي الله عنها- تكنُّ التقدير والاحترام لعثمان، وكانت أعرف الناس في فضائله ومناقبه ومكانته عند رسول الله (، وقد رويت في ذلك عدة أحاديث في فضل عثمان ومناقبه، تقتفي بذلك أثر رسول الله (في صحبة عثمان ورعايته والاعتراف بجميل إيثاره وبذله منذ عانى الإسلام شدته الأولى. عرفت أم المؤمنين لعثمان قدره فكانت تدافع عنه، ولما سمعتْ أن بعض الناس ينال من عثمان غضبت غضبًا شديدًا وقالت: (لعن الله من لعنه، فو الله لقد كان قاعدًا عند نبي الله (، وأن رسول الله(لمسند ظهره إليَ، وإن جبريل ليوحي إليه القرآن وإنه ليقول له: اكتب يا عثيم، فما كان الله لينزله تلك المنزلة إلا كريما على الله ورسوله) [1] .
ظلت أم المؤمنين على مودتها لعثمان (وتقديرها له إلى أن قتل شهيدًا، رغم ما حصل بينهما من خلاف في وجهات النظر، وحينما علمت بمقتله قالت:(إن عثمان قتل مظلومًا ووالله لأطلبن بدمه) [2] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (26173) وسنده ضعيف.
(2) (تاريخ الطبري) (3/ 12) .