والآياتُ دالَّةٌ على فضائل أخرى لزوجات الرسول (، أوّلها: كونهنَّ خُيِّرْن بين إرادة الدنيا وزينتها، وبين إرادة الله ورسوله والدار الآخرة، فاخترنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخرة، رضي الله عنهنَّ وأرضاهنَّ.
وقال تعالى {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [1] ، وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [2] .
فضائل أهل البيت من السنة: قال أبو حميد الساعدي: إنهم قالوا: يا رسول الله؛ كيف نصلي عليك؟ قال: (قولوا اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته؛ كما صليت على آل إبراهيم. وبارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم. إنك حميد مجيد) [3] .
وروى الإمام الترمذي عن عائشة رضي الله عنها: دعا النّبيّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاطمة وحسنًا وحسينًا فجلّلهم بكساء وعليّ خلف ظهره فجلّله بكساء ثمّ قال: (اللهمّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرًا) [4] .
* قال الشيخ العلامة عبد المحسن العباد -حفظه الله-: وهذا الحديث من الأحاديث التي تدل على منْزلة أهل بيت النبوة الرفيعة وذلك الفضل في زمن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وبعده إلى أن يأتي المهدي، فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في شأن المهدي وهو من ولد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم -أي ينتسب إلى فاطمة وعلي-: (إنّه سيخرج ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت ظلمًا وجورًا) [5] .
* وأخرج الإمام أحمد عن أبي بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطبنا فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المنبر فحملهما فوضعهما بين يديه ثمّ قال: صدق الله ورسوله
(1) [الشورى: 23] .
(2) [الأحزاب: 56] .
(3) أخرجه مسلم (407) .
(4) أخرجه الترمذي (3205) وصححه الشيخ الألباني.
(5) "فضائل آل البيت والصحابة" (2/) . للشيخ العباد.