* قال الإمام الذهبي -رحمه الله-: في قولِهِ (( لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلاَّ عَائِشَةَ) : وَهَذَا الجَوَابُ مِنْهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِيْنَ بِأَمْرٍ إِلَهِيٍّ وَرَاءَ حُبِّهِ لَهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ الأَمْرَ مِنْ أَسْبَابِ حُبِّهِ لَهَا [1] .
* ونبَّه القاضي عياض -رحمه الله-: أنهن يسألنه العدل فيها، على طريق الرغبة في الحظ لأنفسهن، والحرص على الاستكثار منه، لا على طريق التحويز له والتظلم منه [2] .
قال الشيخ عبد الرحمن الطموخي: ألاَ ما أعظمَ هذا النبيَّ الخاتم (وتَلطُّفَه بأهله! فهذا درسٌ للنساء يتعلمْنَ منه، وينظرن إلى هذا الوفاء، فإذا كان هذا الفِعل يُعكِّر على الزوْج فلا تفعله، فإنَّ عائشة -رضي الله عنها- ما قامتْ ودافعتْ، إنما قالت:"فنظرتُ إلى وجه النبيِّ (هل يَكْرَه أن أنتَصِر؟"فهذا دَرْس تُعلِّمه السيِّدة عائشة للنساء، أنَّها تُراعي زوجَها، فإذا كان زوجُها يَتضجَّر من صِفة معيَّنة، فلا يجوز أن تفعلَها أبدًا، وهذا هو مقتضَى الوفاء والعِشْرة بالمعروف، فانظر إلى حِلْمه (وصبْره على تحمُّل نِسائه، وهكذا الرِّجال يتعلَّمون من سيِّد البشر (مراعاةَ نفسيَّة النِّساء، وكلُّ نُشوزٍ -أو جُلُّ النشوز- في البيوت سببُه الرجل؛ لأنَّه لا يقوم بحقِّ القِوامة، ولو قام بحقِّ القِوامة لقَلَّ أن تنشُزَ المرأة، فلا تنشُز المرأة إلاَّ بعدما يُهدِر الرجلُ قِوامته، أو بعضها، أو يتسامح فيها اهـ.
وأمَّا قوله (في حديث أم زرع:(كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لِأمِّ زَرْعٍ) : تطييبا لنفسها، ومبالغة في حسن عشرتها، ومعناه: أنا لك ... أو كنت لك في قضاء الله وسابق علمه كأبي زرع في إحسانه ومحبته لها [3] .
(3) استبطاء النبي (المرض يومها، عن هشام عن عروةَ: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول(أين أنا غدا أين أنا غدا) حرصا على بيت عائشة. قالت عائشة فلما كان يومي سكنْ [4] .
(1) (سير أعلام النبلاء) (3/ 204) .
(2) (إكمال المعلم) (7/ 227) , وانظر في حبه صلى الله عليه وسلم ما نزل عليه من الآي في (حالها مع النبي) السابق.
(3) (إكمال المعلم) (7/ 238) , وأما حديث أبي زرع الطويل فلم يذكره (إلاَّ لتبيانِ مكانتها عنده (.
(4) أخرجه البخاري (1389) ومسلم (6445) .