فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 520

(فَصْلٌ) في عقد الذِّمَّة وأحكامها

الذِّمَّة لغةً: العهد، والضَّمان، والأمان.

ومعنى عقد الذِّمَّة: إقرار بعض الكفَّار على كفرهم، بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملَّة.

-مسألةٌ: (وَ) لا (وَيَجُوزُ) أي: يصحُّ (عَقْدُ الذِّمَّةِ) إلَّا بشرطين:

1 -أن تكون (لِمَنْ لَهُ كِتَابٌ) ، وهم اليهود والنَّصارى على اختلاف طوائفهم، ومن تبعهم؛ فَتَدَيَّنَ بأحد الدِّينَيْنِ كالسَامِرَة: وهم قبيلةٌ من بني إسرائيلَ نُسِبَ إليهم السَّامريُّ، والفرنج: وهم الرُّوم، إجماعًا؛ لعموم قوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، (أَوْ) له (شبهةُ كِتَابٍ كَالمَجُوسِ) ؛ لأَنَّ «عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ شَهِد أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ» [البخاريُّ 3156] .

وأمَّا من عداهم فلا يُقْبَلُ منهم إلَّا الإسلام أو القتل؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله» [البخاريُّ 25، ومسلمٌ 22] .

واختار شيخ الإسلام: أنَّها تُعْقَدُ مع جميع الكفَّار؛ لحديث أنسٍ رضي الله عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت