عام 1995, أصبح سوقا واحدة مفتوحة بلا حدود, تنظم من خلال منظمة التجارة العالمية التي تضم في عضويتها غالبية دول العالم. وجوهر النظرية أن التجارة هي محرك النمو في العالم مما يستدعي اهتمام كل دولة بتطوير قاعدتها الصناعية, وتجويد منتجاتها وخدماتها لتصل إلى مواصفات شهادة الآيزو للجودة والتميز بحيث تفتح أسواق العالم لهذه المنتجات فيزداد دخل الدولة الناتج عن تصدير السلع والخدمات , ومتوسط دخل الفرد فيها, مما يؤدي إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة للأسرة والأفراد (1) . ووفق هذه الرؤية تبدو العولمة عملية تسيطر عليها سلسلة من القوى الصناعية الدافعة لها في العالم. وهناك أنواع عدة من الرافعات المحفزة لنشاطات السوق هي (2) :
أولا: حوافز السوق مثل حاجات المستهلك ووجود قنوات عالمية.
ثانيا: حوافز الكلف مثل اقتصاد الحجم الكبير وتوفر عوامل الإنتاج على المستوى العالمي.
ثالثا: حوافز اقتصادية مثل سياسات التجارة التي تؤدي إلى تخفيف التدخل الاقتصادي.
رابعا: حوافز المنافسة نتيجة وجود منافسين على المستوى العالمي.
ومن سمات عولمة الاقتصاد تعاظم دور الاستثمار الأجنبي المباشر في اقتصاد العالم بوجه عام. وفي الدول النامية بوجه خاص. وهناك ثلاثة آراء يبديها الاقتصاديون حول دور الاستثمار الأجنبي المباشر والشركات المتعددة الجنسية هي (3) :
الرأي الأول: ويرى أن الشركات المتعددة الجنسية تجني فوائد كبيرة من العولمة دون مساءلة من المجتمع الدولي, وتعود بالفائدة على الرأسمالية العالمية والوطنية المرتبطة بها, وان التسابق الدولي على جذب الاستثمار الأجنبي يلحق الضرر بالاقتصادات الوطنية. فالعولمة الاقتصادية تمكن الدول الغربية من الضغط على دول العالم الثالث لفتح اقتصاداتها أمام الاستثمارات المباشرة والمنتجات الجديدة للدول المتقدمة, وفرض إرادتها على الأنشطة الاقتصادية وعلى إدارة الموارد وتخصيصهار والقضاء على السيطرة الكاملة للدولة على الإطار القانوني والسياسي وقدرتها على تنفيذ سياسات داخلية باسم الأمة دون مراعاة القوة الاقتصادية العالمية. فالعولمة هنا تقويض للسيادة الوطنية على الموارد الطبيعية والإنسانية. وعلى استقلالية القرار. وعلى المسار التنموي الذي يحاول أن ينتهج نهجا وطنيا مستقلا (4)
1 -مجد الدين خمش. العولمة وتأثيرها في المجتمع العربي. دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان. الطبعة الأولى. 2011. ص 201
2 -بول کير کبرايد. مصدر سابق، ص 33 - 34.
3 -بدرية البشر. مصدر سابق. ص 47 - 48.
4 -حسين علي إبراهيم. مصدر سابق. ص 18.