يكن الاقتصاد المركزي المخطط کامة الا انه عمل معقول إلى الحد أن كوريا الشمالية تمتعت بنمو اقتصادي مهم, وتمتع المواطنين بمستوى لائق من الحياة (1)
فقد بدأت الزراعة التعاونية في عام 1953 بتأسيس منظمات المزارع التعاونية وحققت المزيد من التقدم خلال عام 1954 وما تلاها. وسجل جميع المزارعين كأعضاء في المنظمة وتم تحويل القطاع الزراعي إلى الملكية المشاعة بصورة كاملة في عام 1958. وفي البداية كان هناك 13, 309 منظمة زراعية تعاونية ضمت كل منها في المتوسط 80 أسرة و 130 من العاملين في المزارع. وتزايد عدد المنظمات ليصل إلى 3, 843 منظمة التشمل 300 اسرة و 500 عامل. وبحلول عام 1961 أوكلت الادارة الزراعية إلى عدد من اللجان الشعبية للأقاليم والمقاطعات كما تمت إعادة تنظيمها لتصبح بمثابة لجان ادارية للمنظمات التعاونية. وقد خصصت للقيام بالانشطة الزراعية وتشغيل الآليات والمصانع الزراعية ومعدات الري ومكاتب التحصيل والخدمات البيطرية, واعيد تسمية هذه المنظمات في عام 1962 لتصبح المزارع التعاونية ليكتمل بذلك نظام المزارع التعاونية لكوريا الشمالية. (2)
أما في الصناعة فقد بوشر بتطبيق مشاريع مدتها سبع سنوات منذ عام 1954, وهدفها تحويل بنية البلاد من الاعتماد على الزراعة أساسا إلى الاعتماد على الصناعة, مما يوجد قاعدة الانتصار الاشتراكية في كوريا الشمالية. وكان التركيز على الصناعات الثقيلة والكيماوية, وتطوير علم الطاقة, وإنشاءات البنية التحتية, وتحسين الزراعة وتحديثها, ومشاريع الاسكان, وخصوصا في العاصمة وبعض المدن الكبرى الأخرى. الا أن المصاعب تعددت في وجه تنفيذ خطط التطوير الاقتصادي فقد اوقف الزعيم السوفيتي خروتشوف امداد کوريا بالمساعدات, مما أدى إلى تمديد مشروع السنوات السبع (1961 - 1967) إلى عشر سنوات , وتأخر مشروع الست سنوات (1971 - 1976) ليكمل في عام 1977, وأعيق مشروع السبع سنوات (1978 - 1984) من جراء الانفاق الضخم على التسلح (3)
إلا أن الاقتصاد القائم على التخطيط المركزي فشل في تحقيق أهداف خططه وفي تحقيق النمو الاقتصادي. لكن هذا الفشل لا ينفي حقيقة أن حقبة ما بعد الحرب الكورية (1950 - 1953) وفي المرحلة الأولى من التخطيط المركزي على مدى سنوات عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين كانت معدلات النمو الاقتصادي من أعلى المعدلات في العالم ولكنها ما لبثت أن تدهورت لتصل إلى معدلات سلبية. إذ بدأت الصعوبات الاقتصادية في كوريا الشمالية منذ بداية عقد الثمانينيات وأخذت في التصاعد إلى أن وصلت
2 -طاهر شلبي. مصدر سابق. ص 23.
3 -جونج تشون لي. مصدر سابق، ص 127