الثاني (نوفمبر) من العام ذاته وقف إمدادات الطاقة لبيونج يانج، ثم إعلان هذه الأخيرة في كانون الأول
(ديسمبر) 2002 انهيار اتفاق الإطار رسميا (1)
آن فهم اسباب فشل اتفاق الاطار يعود إلى التحول الذي شهدته رؤية كل من ادارة جورج بوش الابن والنظام الكوري الشمالي لبعضهما البعض, واتجاهاتهما بشأن طريقة إدارة تلك الأزمة. فقد تحولات الادارة الأمريكية تحولا جوهريا تمثل في الانتقال من ادارة الازمة السابقة في إطار السياسة الأمريكية تجاه مسألة منع الانتشار النووي الى ادارتها في اطار ماعرف بالحرب ضد الارهاب الذي تمثله دول محور الشر أوالدول المارقة ومن بينها كوريا الشمالية وفق الرؤية الامريكية.
إلا إن كوريا الشمالية منعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء عملية التفتيش التي طلبتهار وانهار الاتفاق كليا في أواخر العام 2002 عندما انسحبت كوريا الشمالية من المعاهدة وتفاخرت بأنها بدأت ببناء قوة ردع نووية. وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2002 اعترف مسؤول كوري شمالي بوجود برنامج التخصيب اليورانيوم. إلا أنه نفى ذلك الاعتراف في وقت لاحق. وأعلنت الولايات المتحدة في الشهر التالي أنها أوقفت شحنات النصف مليون طن من زيت الوقود الثقيل التي كانت تزود كوريا الشمالية بها سنويا كتعويض عن فقدان قدرة توليد الطاقة. وفي شهر كانون الأول (ديسمبر) 2002 طرد الكوريون الشماليون مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأزالوا أختام الوكالة وكاميراتها في يونج بيون. وفي مطلع 2003 أعلن الكوريون الشماليون أنهم رفعوا تعليقهم السابق للانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية, وأعادوا تشغيل مفاعل الخمسة ميجاواط وادعوا في وقت لاحق أنهم أكملوا إعادة معالجة قضبان الوقود المستهلك للمفاعل, وهي القضبان التي ختمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية, وعلق العمل في بناء مفاعلي الماء الخفيف اللذين كانا في مرحلتهما التأسيسية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2003. ويعتقد إن الكوريين الشماليين جمعوا مابين 6 - 10 كغم على الأقل من البلوتونيوم من الوقود الذي أعيدت معالجته قبل إن يسري مفعول اتفاق الإطار المتفق عليه في العام 1994, وهي كمية كافية لصنع قنبلة أو قنبلتين نوويتين صغيرتين (2) . ولهذا كان لانهيار اتفاق الإطار 1994, تداعيات عديدة أبرزها:
1 -أشرف عبد العزيز عبد القادر، الولايات المتحدة الامريكية وأزمات الانتشار النووي. الحالة الايرانية 2001 - 2009. مرکز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. ابوظبي. الطبعة الأولى. 2010. ص 85.
2 -سعد حقى توفيق. الإستراتيجية النووية بعد انتهاء الحرب الباردة. دار زهران، عمان. 2008. ص 131 - 133.