لقد كان اتفاق الإطار محاولة من القيادة الكورية للتغلب على الأزمة الاقتصادية, والناجمة بالدرجة الأولى من عدم رغبة الروس والصينيين في مواصلة سياسة الدعم المالي لاقتصاد بيونج يانج من خلال المقايضات التجارية بشروط تفضيلية, وبدلا من إن تقرر كوريا الشمالية قبض ثمن وقف برنامجها النووي في شكل مزايا اقتصادية, أو الاندفاع قدما نحو الحصول على الأسلحة النووية, فإنها اتبعت سياسة الجمع بين الضدين. وبمعنى أخرر الحفاظ على خيار حيازة قدرة نووية أساسية، فيما تبيع تنازلات لا تصل إلى حد التخلي عن ذلك الخيار، مقابل أعلى سعر تستطيع الحصول عليه. وأجل الاتفاق لمدة خمس سنوات على الأقل أية خطوة ينبغي إن تتخذها كوريا الشمالية من شأنها إن تضعف إلى حد بعيد قدرتها على تطوير ترسانة نووية.
والواقع إن كوريا الشمالية تعتقد أنها إذا تخلت بشكل مؤكد عن برنامجها النووي مقابل حفنة من المغريات الاقتصادية أو غيرها, فقد لا تحصل عليها أبدا, لأنه سيكون من السهل على الولايات المتحدة الأمريكية عندئذ إن تتجاهل كوريا الشمالية تماما. لذلك قررت مقايضة التنازلات التي لا تلغي خيارها النووي قطعار مثل الحد من تطوير قدراتها النووية, أو السماح للمفتشين الدوليين بمراقبة بعض المرافق أو الإجراءات .. الخ مقابل استمرار المكاسب الاقتصادية والدبلوماسية. وفي الوقت ذاته, تستطيع كوريا الشمالية عبر تأجيل عمليات التفتيش الخاصة التي تلقي الضوء على أنشطتها النووية السابقة إن تحافظ على درجة من الغموض حول ما إذا كانت تمتلك فعلا مواد انشطارية كافية لإنتاج عدة قنابل نووية, أو ما إذا كانت تمتلك الأسلحة النووية ذاتها (1)
2 -انهيار الاتفاق وتداعياته
اتسم الوضع النووي بالنسبة لكوريا الشمالية بالاستقرار خلال السنوات التالية لتوقيع اتفاق الاطاره إلى أن شهد نقطة تحول مهمة في تشرين الأول (أكتوبر) 2002 عقب زيارة مساعد وزير الخارجية الامريكية للشؤون الاسيوية إلى كوريا الشمالية، والتي حمل خلالها اتهامات للنظام الكوري - وفقا المعلومات حصلت عليها CIA - بتخصيب اليورانيوم والسعي إلى امتلاك أسلحة نووية وامتلاك برنامج سري لتطوير الصواريخ. واكد البيان الأمريكي حول تلك الزيارة أن كوريا الشمالية لم تنف تلك الاتهامات , وانما ركزت - وفقا للبيان - على تبرير تلك التوجهات استنادا إلى ما وصفته بالتوجهات العدائية لادارة الرئيس جورج بوش تجاهها. تلا ذلك اعلان الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية في تشرين
1 -زلمي خليل زاد (محررا) ، مصدر سابق، ص 192 - 193.