وفيما يتعلق بشبه الجزيرة الكورية, سعت الصين إلى توطيد علاقاتها مع كوريا الجنوبية تحقيقا
الأهداف عدة, منها تأكيد دورها في اي مناقشة القضية الوحدة الكورية, وتجنب مخاطر التحالفات الاقليمية وخصوصا بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة, والحيلولة دون استئثار اليابان بالنفوذ الاقوى في المنطقة, ومحاولة طمأنة الدول المجاورة واقناعها بالفائدة المتبادلة في التعاون مع الصين).1)
ولذلك كان تأثير مرحلة ما بعد الحرب الباردة واضحة في علاقة الصين مع كوريا الشمالية التي حددتها
غايتان متضاربتان وهما:
1 -الرغبة في تخفيض النفقات المالية المترتبة على دعمها لبيونج يانج. فسياسة الصين الاقتصادية تجاه كوريا الشمالية منذ عام 1990, لم تترك لمخططي الاقتصاد الكوريين الشماليين مساحة كبيرة للمناورة, وتقل أو تكاد تنعدم المؤشرات على امكانية تغيير هذه السياسة. فقد أوقفت بكين معوناتها الخاصة إلى كوريا الشمالية, بل خفضت أيضا عجزها التجاري معها تخفيضأ بينا. وتزايدت الضغوط السياسية والاقتصادية على الاعانات الصينية لكوريا الشمالية. وبحلول أواخر عام 1994 أصبحت كوريا الشمالية مصدرة للطاقة الشبكية. وبذلك فان تكاليف الموارد الفعلية, وضرورات العملة الأجنبية, أصبحت مطلوبة فيما يتعلق بالنفط والفحم الممنوحة كوريا الشمالية امتيازهما, وهي موضع اهتمام متزايد لدى صانع القرار الصيني و بوفاة الجنرال کيم ايل سونج في عام 1994 ووفاة وزير الدفاع أوجن وو في عام 1995، تغيرت على نحو مفاجئ ودرامي نوعية العلاقة الشخصية التي تربط الاوساط العليا في الصين وكوريا الشمالية وبالشكل الذي لا يخدم مصالح بيونج يانج (2)
2 -الرغبة في تقليل أي مخاطر من عدم الاستقرار تأتيها من كوريا الشمالية.
واعترفت الصين بكوريا الجنوبية, وتطورت العلاقات بينهما سريعار خاصة في المجال الاقتصادي. الا ان الصين تدرك تماما انه ليس من مصلحتها انهيار كوريا الشمالية. وعلى ذلك فانها لا تعارض فقط استخدام القوة العسكرية ضدها, بل انها تعارض فرض المزيد من العقوبات عليها, وكانت تعارض نقل الملف النووي إلى مجلس الأمن. وتهدد باستخدام حق النقض الفيتو. وبذلك تجمع الصين بين منهجين في سياستها الخارجية؛ الأول, لا يغفل الاعتبارات الايديولوجية, والثاني براجماتي. فكوريا الشمالية الجارة الشيوعية للصين ويجمعهما تاريخ طويل من التضامن. وفي الوقت نفسه لا تريد أن ترى الولايات
1 -كرار انور ناصر البديري الصين بزوغ القوة من الشرق، مركز حمورابي للبحوث والدراسات الاستراتيجية. بغداد. الطبعة الأولى. 2015. ص 186 - 187.
2 -جونج تشون لي. مصدر سابق. ص 132 - 133.