فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 293

المتحدة وقد أحكمت سيطرتها على شطري کوريا. ولا تريد الصين عدم الاستقرار الذي قد ينجم في حال اندلاع عمليات عسكرية في المنطقة بما يؤثر سلبية على تدفق الاستثمارات اليها, وتتخوف من تدفق اللاجئين من كوريا الشمالية لأراضيها, والأهم من ذلك أن الصين لا تريد أن تدخل في مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة بسبب كوريا الشمالية, وهذا ما يدركه الشماليون ويتصرفون على أساسه (1) . ولذلك فالبيئة الأمنية للصين أصبحت اقل خطرا إلى حد كبير، إلا أنها أكثر تعقيدا وغموضا. ومن المنظور الصيني. هناك خمسة ملامح مرکزية تحدد هذه البيئة):2)

1 -أن الولايات المتحدة دولة قوية وتشكل تهديدا محتملا, وهي على خلاف متزايد مع الصين حول مجموعة من القضايا المختلفة, وهي لا تزال القوة العسكرية المهيمنة في آسيا. ومع ذلك لا غنى عنها كقوة فعالة موازنة لليابان, وكسوق أساسية للصادرات الصينية.

2 -وجود اليابان كقوة اقتصادية, وأكثر استقلالية, ولديها مستويات أعلى للإنفاق العسكري. وقدرة

اکبر على صنع الأسلحة التقليدية الهجومية (وربما الأسلحة النووية)

3 -نهضة الهند الأقدر عسكريا واقتصاديار ذات المصالح البحرية المتزايدة, والاهتمام الأكبر بجنوب

شرق آسيا.

4 -وجود مجموعة من الدول الآسيوية الناهضة من الدرجة الثانية أو الثالثة ومن ضمنها كوريا الجنوبية, ومعظم دول جنوب شرق آسيا وتايوان) , ولها اهتمام اکبر بالمصالح الإستراتيجية الخارجية

خصوصا البحرية) , وقدرات جوية وبحرية متنامية.

5 -ظهور دول إسلامية غير مستقرة نسبيا على حدود الصين في آسيا الوسطى, ومتخلفة اقتصاديا, وتمثل

خطرا محتملا على الأقاليم الصينية التي تضم أقليات إسلامية كبيرة مثل إقليم زينج يانج.

فالصين تتبع إستراتيجية حذرة أطلق عليها البعض (إستراتيجية محسوبة) , إي أنها إستراتيجية تهدف إلى حماية البلاد من التهديدات الخارجية, في الوقت الذي تواصل فيه

1 -ازداد حجم التبادل التجاري بين الصين وكوريا الجنوبية بنسبة 23% سنويا. وفي عام 2012 بلغ حجم التبادل التجاري 256 مليار دولار، والصين اكبر شريك تجاري لكوريا الجنوبية وأكبر سوق للصادرات الكورية الجنوبية, التي هي ثالث أكبر شريك تجاري للصين ومن المتوقع زيادة حجم صادرات كوريا الجنوبية بمعدل 76

, 27 مليار دولار سنويا. ليصل اجمالي حجم التبادل إلى 300 مليار دولار في عام 2015. وللمزيد من التفاصيل انظر: السيد صدقي عابدين, العلاقات بين الكوريتين. في هدي ميتکيس (محررة) . العلاقات الآسيوية الآسيوية. مصدر سابق. ص 106. أيضا: احمد عبد الجبار عبد الله. الصين والتوازن الاستراتيجي العالمي بعد عام 2001 وآفاق المستقبل. الدار العربية للعلوم ناشرون. بيروت. الطبعة الأولى. 2015. ص 278.

2 -زلمي خليل زاد (محررا) . مصدر سابق، ص 210 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت