ان حالة التهديدات متبادلة بين الكوريتين على مر هذه السنين من عام 1990 حتى الآن. الا ان أي حرب لم تنشأ بين الطرفين. ولكنها لا تزال ممكنة من خلال الشرارة التي قد تطلق في أي لحظة, وجراء الخلاف ما بين الدولتين, وإحداها أرادت إعادة التوحيد وهي عملية إعادة جمع الدولتين الكوريتين في دولة واحدة هي کوريار. وكان هذا هدف كوريا الشمالية التي لاتزال تسعى لكوريا واحدة ولا تزال على هذا المبدأ والنهج. وقد جرى عقد عدد من الاتفاقيات الكورية المتبادلة. ويمكن لكوريا الشمالية اليوم التلويح بالورقة النووية. وبما يشكل ضغطة من أجل إعادة التوحيد (1) . فالكوريتين في حالة حرب, من الناحية التقنية منذ الخمسينيات من القرن الماضي. وتعد المنطقة المنزوعة السلاح (MDL) . (2) وهي ليست حدودة بل حدة أو خط إداري, ما يؤكد إمكانية اندلاع الحرب بين الطرفين في المستقبل في أي حال من الاحوال وذلك بسبب هشاشة الوضع الدبلوماسي بين الطرفين ووجود ما يقارب الثلاثين الفا من الجنود الأمريكيين في كوريا الجنوبية, فيما لاتزال الاستراتيجية الكورية الشمالية هجومية وتهدف إلى إعادة التوحيد بالقوة. وغالبا ما تصف كوريا الشمالية المناورات الامريكية - الكورية الجنوبية بأنها تهديد وإعلان حرب, وتأكيدها على حق الرد فيما لو هوجمت أو أنها ترفض هذا النوع من الاستفزازات, وانها ستحول كوريا الجنوبية إلى (بحر من نار) عبر التهديد بقصفها بالمدفعية, وتأكيد قوتها العسكرية بالاستعراضات العسكرية الدائمة خاصة بعد عمليات إطلاق الصواريخ وتحديد خط مسار صواريخها فوق كوريا الجنوبية واليابان مما أزم العلاقة أكثر فأكثر وأدى إلى توتيرها.
ولا تزال كوريا الشمالية تظهر العداء لكوريا الجنوبية, وفي تشرين الأول (أكتوبر) 2008 حذرت بيونج يانج جارتها الجنوبية في وجوب وقف سياسة التحدي التي تعتمدها الاخيرة مهددة إياها بتحويلها إلى كومة من الخراب. وأكد المتحدث باسم الجيش الكوري الشمالي بأن كوريا الجنوبية وسلطاتها الدمى يجب أن تتوقف عن حملتها هذه, وان توقف
1 -هادي زعرور. مصدر سابق، ص 43
2 -المنطقة المنزوعة السلاح: هي قطاع من الأرض عرضة 4 كم ويمتد بمساحة 255 كم، وتبعد مسافة 120 كم عن بيونج يانج و 40 كم عن سيئول, وتنتشر حولها حقول الالغام تحت الارض ويصل عددها إلى مليون لغم, وتتجول الدوريات العسكرية من الجانين في طرق ضيقة محددة وسط هذا القطاع, مع ارتفاع اسوار طويلة من الأسلاك الشائكة وابراج المراقبة المرتفعة وفيها ما يسمى المنطقة الأمنية المشتركة في بان مون جوم ويمر خط التقسيم في وسطها وبطريقة تمكن وفود البلدين من الالتقاء دون أن يغادر أي منهما ارضه, وفيها تعقد الاجتماعات والزيارات الرسمية لممثلي الأمم المتحدة والمسؤولين الأجانب وتبادل الأسرى والمعتقلين وتوقيع اتفاقيات الإغاثة والمساعدة لضحايا المجاعة والفيضانات, وفيها تم تقسيم شبه الجزيرة الكورية على أيدي القوى الكبرى في الحرب العالمية الثانية. وللمزيد من التفاصيل أنظر: طاهر شلبي، مصدر سابق. ص 147.