فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 293

وتمثل شبه الجزيرة الكورية مصلحة مباشرة لليابان. وكانت اليابان قبل التطبيع الامريكي - الصيني في عام 1971, قد حرصت على اتباع سياسة المسافة المتساوية بين الكوريتين. الا أن واشنطن ضغطت على طوكيو للمشاركة الايجابية في تخفيف العبء على الدور الأمريكي في شرق آسيا خاصة في كوريا الجنوبية بغية احتواء كوريا الشمالية. وشهدت تلك المرحلة صدور البيان المشترك (نيکسون - ساتو) في عام 1969, وصرح فيه رئيس الوزراء الياباني ساتو إن أمن جمهورية كوريا هو قضية حيوية لأمن اليابان. وعندما وقع التطبيع الأمريكي - الصيني اندفعت اليابان إلى التأكيد على وجود کوريتين وان سياستها هي التعايش السلمي بينهما. وتكاد تفوق آثار التطورات بين الكوريتين على تلك التي بين الصين وتايوان. وذلك ما يجعل من أزمة الكوريتين أو من أزمة كوريا الشمالية ذات دلالات على الأمن والمصالح اليابانية أكثر خطورة من النزاع التايواني الصيني (1) . وترتكز سياسة اليابان تجاه شبه الجزيرة الكورية إلى مبدأين اساسيين هما: (2)

الأول: الحفاظ على حالة السلم في شبه الجزيرة الكورية

الثاني: منع سيطرة أية قوى شيوعية سواء كان الاتحاد السوفيتي أو كوريا الشمالية أو الصين.

ولذلك تنطلق اليابان في إستراتيجيتها من نظرة شمولية ترى إن لديها مصلحة أكيدة في حل النزاعات بالطرق السلمية, وتتبع في ذلك دبلوماسية براجماتية وضعت على رأس أهدافها خدمة مصالح البلاد, وهي مصالح اقتصادية. وهي في الوقت عينه, إستراتيجية ترقبيه تنتظر تغييرات على المستوى العالمي لتلتحق بهار لكنها لن تغامر أبدا بتهديد المكتسبات الكبيرة والثروات الهائلة التي حققتها بفضل تحالفها الاستراتيجي الثابت والدائم مع الولايات المتحدة الأمريكية (3)

ويمكن القول إن مجمل العلاقات اليابانية مع العالم كانت تقام على أساس صيانة الأمن الشامل للبلاد. فأي خلل يهدد مصالحها الاقتصادية يعد مساسا بالأمن القومي

1 -کاظم هاشم نعمة. اليابان في السياسة الآسيوية ما بعد الحرب الباردة. آمنة للنشر والتوزيع. عمان 2013, ص 350 - 351.

2 -عبد الرزاق ربيع احمد. مصدر سابق، ص 132.

3 -أدت إحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001, إلى موقف ياباني متقارب إلى حد بعيد مع موقف الولايات المتحدة التي نجحت في دفعها إلى إرسال قوات خارج حدودها الجغرافية وتجاوز المادة التاسعة من دستورها السلمي، وكانت بصفة قوات سلام للمساعدة الإنسانية, إذ رفضت اليابان رفضا قاطعا المشاركة في إي عمل عسكري. وللمزيد انظر: مسعود ضاهر. الإستراتيجية اليابانية تجاه الشرق الأوسط بعد إحداث الحادي عشر من سبتمبر. سلسلة محاضرات الإمارات. العدد 91. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. أبو ظبي. الطبعة الأولى. 2005. ص 3 - 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت