وتبدو سياسة اليابان تجاه كوريا الشمالية متسمة بالازدواجية والتدرجية وهما السمتان الأساسيتان السلوك طوكيو، وتتمثل الازدواجية في التوفيق بين الفعل من طرف واحد والتحرك في نطاق حركة تعددية, والتعويل على دبلوماسية دفتر الصكوك والتلميح بالعدول عنها إلى خيارات سياسية واقتصادية وعسكرية, والتوفيق بين دور القوة غير الاعتيادية وإشهار النوايا والمواقف لقوة اعتيادية, والجمع بين خطى التطبيع على مستويات مختلفة والنكوص عنها للإعراب عن الإحباط من جدواه, والتوكيد على الحلول السلمية ولكن دون الوقوف في وجه ترك جميع الخيارات على الطاولة إن كانت قادمة من طرف أساسي آخر (1)
والحقيقة أن كوريا الجنوبية واليابان هما الطرفان الاشد حساسية وتأثرة من تصرفات كوريا الشمالية وخصوصا تجاربها النووية, فقد أدانت الدولتان التجربة النووية الكورية الشمالية الرابعة في 6 كانون الثاني (يناير) 2016, وانتقد البلدان بعنف الاستفزازات الكورية الشمالية, ودعت الرئيسة الكورية الجنوبية بارك غيون- هي إلى اجتماع عاجل المجلس الأمن القومي الذي عبر بيانه عن ادانة شديدة لإجراء كوريا الشمالية لتجربتها النووية الرابعة, في انتهاك واضح القرارات مجلس الامن الدولي وتحذيرات الاسرة الدولية. وأكد البيان ايضا على اتخاذ كل الاجراءات الضرورية بما في ذلك فرض عقوبات اضافية من قبل مجلس الأمن الدولي, لكي يدفع الشمال ثمن التجربة النووية. من جانبه أدان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي بقوله (أدين هذه التجربة النووية التي تشكل تهديدا خطيرا لأمن بلدنار وتحديا خطيرة للجهود الدولية لمنع الانتشار النووي(2)
في ضوء ما تقدم نجد إن دراسة الموقف الإقليمي في شبه الجزيرة الكورية يبرز حقيقة إن المستوى الذي وصلت إليه الأمور، سواء على صعيد العلاقات بين الكوريتين, أو على صعيد التفاعلات بين الأطراف الأربعة الأخرى وبينها وبين الكوريتين, يؤكد مجموعة من الأمور, أبرزها: (3)
1 -هشاشة العلاقات بين الكوريتين, وإمكانية تكرار حالة التوتر بينهمار ما لم تحل القضايا الأساسية بخصوص وضعهمار سواء من حيث الاعتراف بواقع التقسيم وما يترتب عليه من إقامة علاقات طبيعية تسودها الثقة, أو السعي الجدي ولو تدريجيا من اجل تحقيق الوحدة.
2 -إن التصعيد في الأزمات المختلفة ظل محکوما, إلا إن هناك احتمال قائم بانفلات الأوضاع الأمر الذي يمكن إن يتطور إلى حرب شاملة, قد يطول مداها الزمني. وقد تجد كل الإطراف نفسها مضطرة للدخول في معادلات الحرب.
1 -كاظم هاشم نعمة. مصدر سابق. ص 358.
2 -جريدة الشرق الأوسط. العدد 13554. بتاريخ 2016/ 12/ 7.
3 -السيد صدقي عابدين. شبه الجزيرة الكورية .. أدوات وحدود التصعيد. مصدر سابق، ص 177،