3 -التداخل الواضح بين القوى الفاعلة في المنطقة, فقضايا شبه الجزيرة الكورية لا تخص الكوريتين وحدهما, وإنما هناك قوى أساسية تلعب أدوارا مهمة في هذه القضايا وهي بالأساس الولايات المتحدة والصين وروسيا واليابان. هذه القوى أدوارها ليست مستحدثة, وإنما هناك ارث تاريخي واضح يخص کلا منها. وتتراوح أوزان ادوار هذه الدول من مرحلة إلى أخرى، حسب قوة كل منها ونفوذها, والاتفاق أو الاختلاف فيما بينها.
4 -إن المنظمات الدولية والترتيبات الإقليمية لا يمكنها التوصل إلى حلول أو تسويات بخصوص قضايا شبه الجزيرة الكورية إلا عبر التوافق فيما بين هذه القوى, وما دامت هذه القوي مستمرة على خلافاتها, فان الصراع في المنطقة مرشح للاستمرار لفترات قادمة, سواء كان بمستوى توتر عال أو منخفض
5 -إمكانية القوى الصغيرة في منع القوى الكبيرة من الاستفراد بها وإملاء إرادتها عليها, ما دامت توافرت لها الحجة القوية, والقدرة على الصمود, وشبكة علاقات يمكنها التعويل عليها.
ختاما. يبقى الوضع في شبه الجزيرة الكورية محملا بدرجة من الخطورة. واحتمال اندلاع الحرب وارد نتيجة حسابات خاطئة لأحد الطرفين, وما يمكن أن تتضمنه من تدمير لكل الأطراف فيها وخصوصا كوريا الشمالية, لاسيما اذا ما شاركت فيها الولايات المتحدة و كوريا الجنوبية, لكن مشاركة قوات اخرى صينية أو روسية مع كوريا الشمالية ليست مستبعدة, وذاك وجه اخر من أوجه خطورة مثل هذه الحرب. وقد تكون هذه الحرب اختبارا صعبة للتحالف الأمريكي الياباني نفسه, وذلك رغم التفسيرات اليابانية التي ترجح مشاركة عسكرية يابانية تلقائية إلى جانب الولايات المتحدة ضد الصين, وهناك من يرى أن مثل هذه المشاركة لن تمر بسهولة. وهناك من يرى أن يستمر نوع من إدارة النزاع بقدر من التهدئة السياسية المتبادلة, مع الاستمرار في مباحثات للوحدة التي تواجه صعوبات جمة, الا أن قيمتها الاساسية تبدو في كونها إحدى وسائل ضبط الصراع وإدارته سياسيا (1)
1 -حسن ابو طالب. الرؤى الآسيوية الكبرى للأمن في آسيا. في هدي ميتکيس والسيد صدقي عابدين (محرران) . قضايا الأمن في آسيا. مصدر سابق. ص 31.