السيناريو التصعيد العسكري. وقد كان رفضهما لهذا السيناريو وراء إدخال التعديلات على الصيغة الأمريكية الأصلية للقرار (1)
وعند المقارنة بين القرارين 1695 و 1718 نجد أن القرار 1718 قد توسع في نطاق الحظر المفروض على كوريا الشمالية مقارنة بالقرار 1695 الا انه يظل ايضا حظرة نوعية غير شامل, إذ يقتصر على التجارة العسكرية من اسحلة وغيرها, أو توفير المساعدات التقنية والخبرة المرتبطة بالمعدات العسكرية. واقتصرت العقوبات الاقتصادية على حظر تصدير السلع الفاخرة إلى كوريا الشمالية وتجميد الصنادق والارصدة المالية والموارد الاقتصادية الأخرى ذات الصلة بالبرنامج النووي. دون أن يرقى إلى حظر اقتصادي شامل. وهنا تبرز حقيقة محدودية اثر مثل هكذا عقوبات على الاقتصاد والمجتمع الكوري الشمالي (2)
وفي 5 نيسان (ابريل) 2009, قامت كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ بعيد المدى لكن هذه التجربة لم تحقق أهدافها, فضلا عن قيامها بإجراء تجربة نووية ثانية في 25 حزيران (يونيو) 2009, أعقبها قيام بيونج يانج بتجربة سبعة صواريخ قصيرة المدى, مما دفع الإدارة الأمريكية إلى حث المجتمع الدولي وحشد التأييد النقل الأزمة إلى مجلس الأمن. وبالفعل صدر قرار مجلس الأمن المرقم 1874, بموافقة جميع الأعضاء وأدان التجربة النووية الثانية لكوريا الشمالية إذ شدد هذا القرار العقوبات المالية والتجارية. وابرز ما تضمنه القرار: (3)
1 -تشديد عملية تفتيش السفن الذاهبة إلى والآتية من كوريا الشمالية, وتفتيش الشحنات الجوية.
2 -منع تجارة الأسلحة النووية وتكنولوجيا الأسلحة النووية وتجارة الصواريخ البالستية.
3 -تجميد الأصول المالية الكورية الشمالية في بنوك الدول الأجنبية. وتمثل ذلك بقيام مجلس الأمن
بفرض عقوبات على خمس هيئات كورية شمالية.
وكان القرار اختبارا لقدرة الصين على موازنة مصالحها في ادامة استقرار كوريا الشمالية وصورة الصين دولية كصاحبة مصلحة مسؤولة. فبعد مفاوضات شديدة لعبت فيها الصين دورة مركزية, وافق مجلس الأمن على القرار 1874 والذي وضع عقوبات قوية وهادفة للحد
1 -محمد فايز فرحات. الأزمة النووية الكورية, مستقبل سباق التسلح والتعاون الأمني. مصدر سابق. ص 22 - 23.
2 -محمد فايز فرحات. مستقبل الانتشار النووي في شمال شرق آسيا. مصدر سابق، ص 117.
3 -محمد فايز فرحات. التداعيات الإستراتيجية للتجربة النووية الكورية مصدر سابق، ص 134.