وأشارت المادة 104) إلى أن رئيس لجنة الدفاع الوطني لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية هو من يصدر الأوامر، وتؤكد (المادة 105) على محاسبته عن عمله أمام جمعية الشعب العليا (1) . وقد أعيد انتخاب کيم جونج إيل رئيسا للجنة الدفاع الوطني وقائدة أعلى للبلاد عام 2009. وبما أن كيم حكم البلاد كقائد بلا منازع, فقد جاءت نسخة الدستور الجديد وللمرة الأولى لتشير إلى امتلاكه مثل هذا التوصيف منذ وفاة والده کيم ايل سونج في عام 1994، لقد سعي کيم جونج إيل وبعد تعافيه من أزمته الصحية في عام 2009, إلى تعديل الدستور لتأكيد سيطرته وانه الشخص الذي يجب أن تتعامل معه الولايات المتحدة (2)
كانت كوريا الشمالية أول دولة شيوعية في العالم يقوم رئيسها کيم ايل سونج بتعيين أبنه کيم جونج إيل حليفة له في حكم البلاد. وكانت العملية أشبه ما تكون بعملية مزج ما بين متناقضين هما العقيدة الماركسية والملكية في دولة شيوعية فالملكية في نظر الفلسفة الماركسية هي أبرز سمات التخلف والرجعية إذ أن مؤهل الحكم هو الوراثة وليس نضال طبقة العمال والفلاحين التي يجب أن تحتكر السلطة.
وعد توريث السلطة في البلاد مؤشرا لوجود مشكلة الخلافة السياسية إلى جانب انه يثير مشكلة الصراع على السلطة, وتجلى هذا الأمر بعد وفاة الجنرال كيم ايل سونج إذ بقيت المناصب الرئيسة التي كان يشغلها شاغرة إلى الآن وهي رئاسة الجمهورية. والأمين العام للحزبر على الرغم من توريث هذه المناصب للابن کيم جونج أيل الذي أصبح القائد الأعلى للجيش الشعبي الكوري (3)
والواقع أن موت الجنرال کيم ايل سونج, لم يکن توقع حدوثه مستبعدا بالنظر الى تقدمه بالعمر
وحالته الصحية, ظلت عملية نقل السلطة إلى ابنه کيم جونج إيل, تجري كأمر واقع. ولم تتحقق بعض التوقعات الخارجية في أن تحصل ثورة شعبية أو انقلاب على الحكم بعد بضعة عقود من دكتاتورية الجنرال الشخصية وبسبب الوضع الصعب في البلاد, ويمكن تفسير نجاح عملية التوريث بالأسباب الآتية (4) :
1 -دور القياديين في الحزب والدولة والجيش والذي سماهم وثبتهم الجنرال کيم ايل سونج, في
حمايتهم لعبادة الزعيم العظيم وحماية مناصبهم الخاصة.
3 -سارة محمد حسن. مصدر سابق. 239 - 240.
4 -جونج تشون لي. مصدر سابق، ص 154 - 155.