حول ضرورة انتقال كل شيء من أسر الدولة القومية إلى رحاب الإنسانية الواسعة، ومن الولاءات للاقتصادات الضيقة والثقافات المحلية المتعصبة إلى الأسواق المفتوحة على الاقتصاد والثقافة الإنسانية دون شروط.
وبالرغم من العدد الوافر من الأدبيات التي تناولت موضوع العولمة, فان ثمة شبه إجماع بين الباحثين المتخصصين على أن أحدا لم يتوصل إلى تعريف مصطلح العولمة تعريفا نهائيا, نظرة إلى شمولية المفهوم وتعدد إبعاده من جهة, والى عدم الاتفاق على مدلولاته المباشرة من جهة أخرى. لذلك اتخذ الموضوع طابعة جدلية, فرأى بعضهم أن العولمة ظاهرة ايجابية وينبغي - من ثم - الانخراط فيها, فيما رأى آخرون أنها سلبية ومن الواجب مواجهتها. وانبرى طرف ثالث للجمع بين الرأيين السابقين في توليفة أكثر عقلانية وتروية فنادى المنضوون فيه بضرورة الاستفادة من الفرص التي تقدمها العولمة (مثل عولمة وسائل الاتصال وانتشار تقنية المعلومات وتجنب أو مواجهة السلبيات التي تنتج عن بعض تطبيقاتها(الهيمنة الاقتصادية أو الثقافية أو السياسية الخ) . >
وتبدو العولمة. في المقام الأول. ظاهرة اقتصادية قبل أن تكون سياسية وثقافية وعلمية وتقنية وقيمية إلا أن هذه, قطعار وجوه للعولمة وكيفيات مختلفة لتجليها. وهي في حساب التكوين والتطور من الآثار المترتبة عليها, الناشئة في امتداد نتائجها على نحو ما كانت ظواهر المجتمع عبر التاريخ - والتاريخ الحديث على وجه خاص - تبعا لظواهر الاقتصاد. والعولمة بما هي كذلك - أي بما هي ظاهرة اقتصادية في المنشأ والديناميات - تنتمي إلى نظام الإنتاج الرأسمالي وتؤذن معطياتها ببلوغه مرحلة من مراحل الانعطاف في تطوره تفرض النظر إليه بأدوات تحليل ومنظومة مفاهيم مختلفة عما كان مألوفا العمل به في الماضي. >
فالعولمة تمثل انتقالا حاسما نحو رأسمالية كونية تصل بالاحتكار إلى حدود سيطرة بضع شركات ومؤسسات على مصائر الاقتصاد والإنتاج والبشر كافة. ووفرت العولمة لمجتمعات الغرب فرصا غير مسبوقة التعظيم الثروة واحتكار السلطة وتوسعة النفوذ. ولم تعد سيطرته على العام تكلفه في عهد العولمة ما كانت تكلفه في الماضي. فالوسائل والأدوات الاقتصادية والتجارية والمالية, ثم التقنية والإعلامية والثقافية, أفعل وافتك وأضمن لأجزل الفوائد والعائدات من وسائل وأدوات القوة والعنف المعتمدة في الماضي. أما بالنسبة الدول العالم الثالث فقد بدت مقاومتها اقتصاديا سياسة تقارب العبث أمام حالة الانكشاف, بل لقد بدا أن المقاومة الوحيدة التي من شأنها التخفيف من الأضرار والخسائر هي الانخراط في العولمة ومسيرتها.
وعند الحديث عن العولمة في آسيا وتأثيرها في دولها نجد انه لا توجد رؤية آسيوية نمطية للعولمة, وإنما توجد رؤى مختلفة الأبعاد العولمة, وهناك بعد آسيوي متميز للعولمة