فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 293

تحت قيادة محددة. وقد تجسد ذلك في بروز الولايات المتحدة الأمريكية كقطب متفرد في النظام الدولي بعدما أضحت ذات قوة عسكرية واقتصادية ضخمة ونفوذ سياسي يتسع نطاقه ليشمل العالم كله تقريبا (1)

وهناك من يرد بالقول (لا يمكننا اعتبار العولمة أيديولوجيا معينة أو مذهبا سياسية أو معتقدا فكريا فهي ظاهرة تاريخية كبرى لها أنماط متعددة الوجوه, ومناهج متنوعة الحقول, ومخاطر لامتناهية الحصول ليس لإعادة إنتاج نظام الهيمنة القديم, بل لإنتاج نظام مهيمن جديد واسع في متغيراته القيمية على امتداد القرن المقبل) (2) . والتأكيد على أن (العولمة في الحقيقة, نظام عالمي جديد له أدواته ووسائله وعناصره وآلياته, ومنجزاتها حصيلة تاريخية لعصر تنوعت فيه تلك التطورات التي ازدحم بها التاريخ الحديث للإنسان. هكذا تأتي فلسفة العولمة لتجسد حصيلة كل ما حفل به التاريخ الحديث للبشرية التأسيس تاريخ عولمي جديد للإنسان يستمد جزء حتى ولو كان يسير من منطلقاته مما حفل به القرن التاسع عشر كولونيالية, ومما حفل به القرن العشرين امبريالية .. من اجل تأسيس القرن الحادي والعشرين كابيتاليا بمعنى: أذا كان الأول عسکريار وإذا كان الثاني سياسيا .. فإن الثالث سيكون لا محالة اقتصاديا بالدرجة الأساس(3)

والعولمة هي في الحقيقة عولمة نمط معين من الحياة .. وشاع الاعتقاد بضرورة تبنيه وإتباعه لمجرد أنه يندر أن تثار مسألة خصوصيته, وارتباطه بثقافة معينة ونظرة معينة إلى الحياة والكون (أي بأيديولوجيا معينة في الحقيقة) . ومسألة الخصوصية هذه نادرا ما تثار بسبب طول عهدنا باكتساح هذا النمط لحياتنار وبسبب اشتداد هذا الاكتساح وسرعته في العقود الأخيرة, وبسبب وجود مصلحة أكيدة لأصحاب الثقافة والمنتجات التي تجري عولمتها في عدم افتضاح خصوصيتها, واستخدامها مختلف وسائل القهر المادي والسياسي والنفسي والعقلي لتصدير ما هو خاص على انه إنساني وعام.

متى تبينا واقتنعنا بأن العولمة هي عولمة نمط معين من الحياة, أداتها الأساسية الآن هي الشركات العملاقة متعدية الجنسيات التي تمارس هذه العولمة بكفاءة منقطعة النظير. متى اقتنعنا بذلك أدركنا أن كل هذا الكلام الذي يصور العولمة على أنها عملية تحرر من مختلف صور الاستعباد هو محض خرافة) (4) . ولهذا (أن في وسعنا, اليوم, أن نعرف العولمة بأنها

1 -نيفين حليم صبري. الأبعاد السياسية والأمنية للعولمة في كوريا. في مدحت أيوب (محرر) . كوريا والعولمة. مركز الدراسات الآسيوية, كلية الاقتصاد والعلوم السياسية. جامعة القاهرة. 2002, ص 123.

2 -سيار الجميل (تعقيب) على بحث السيد يسين. مصدر سابق. ص 42.

3 -المصدر نفسه، ص 38.

4 -جلال أمين. العولمة والدولة. في أسامة أمين الخولي (محررا) . مصدر سابق ص 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت