فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 293

الإجرائية التي يزداد من خلالها الترابط البيني للأسواق والإنتاج في الكثير من الدول وذلك نتيجة الديناميكية تبادل السلع والخدمات وحركة رأس المال والتكنولوجيا (1)

لقد ركزت أغلب التعاريف على العولمة الاقتصادية والسوق. وان العولمة هي العملية التي عن طريقها

تصبح الأسواق والإنتاج في الدول المختلفة معتمدة كل منها على الأخرى بشكل متزايد بسبب ديناميات التجارة في السلع والخدمات وتدفق رأس المال والتقنية. وهي ليست ظاهرة جديدة, ولكنها استمرارية للتطورات التي تتابعت لفترة طويلة. فالعولمة تعني الاندماج الكامل مختلف دول العالم عبر نموذج يستعمل السوق والتجارة والمال والتقنية والغزو الإعلامي لفرض زعامة أصحابه وهيمنتهم (2)

ويمكن تعريف العولمة بأنها تعني بشكل عام اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات والتقانة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق. وتاليا خضوع العام لقوى السوق العالمية, مما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية والى الانحسار الكبير في سيادة الدولة, وان العنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي الشركات الرأسمالية الضخمة متخطية القوميات) (3) . فالعولمة بذلك تشير إلى تحول العالم إلى منظومة من العلاقات الاقتصادية المتشابكة التي تزداد عمقا وتشابكا بسيادة نظام اجتماعي واحد في العالم كله تقريبا إذ تتبادل كل أجزاء العام الاعتماد على بعضها البعض فيما يتعلق بكل من الخامات والسلع المصنعة والأسواق ورؤوس الأموال والعمالة والخبرة الفنية فلا قيمة لرؤوس الأموال دون استثمارات وخبرة متطورة وعمالة ولاقيمة للسلع دون أسواق لاستهلاكها (4)

إلا أن تعريف العولمة يطرح مفهومين, الأول ينظر إلى العولمة بعدها عملية تطور

طبيعي تلقائي تشير إلى زيادة الترابط التدريجي للعالم, والمثال الأبرز هي ثورة الاتصالات المبنية على الثورة العلمية, وما ترتب عليها من تدفقات وموجات سياسية واقتصادية وثقافية تجاوز تأثيرها ونتائجها الحدود السياسية للدول عامة. والثاني يشير إلى أن العولمة تنطوي على نوع من العمد بقصد إشاعة نمط أو أنموذج معين على الصعيد العالمي

1 -بول کير کبرايد. مصدر سابق. ص 338.

2 -أحمد صدقي الدجاني. العولمة, رؤية تحليلية لواقع الظاهرة ومستقبلها. في العولمة وأثرها في المجتمع والدولة. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية. أبو ظبي. الطبعة الأولى. 2002. ص 19 - 20.

3 -عبد الإله بلقزيز. العولمة والهوية الثقافية: عولمة الثقافة أم ثقافة العولمة، في أسامة أمين الخولي (محررا) . مصدر سابق. ص 412.

4 -محمد نصر مهنا. العلاقات الدولية بين العولمة والأمركة. المكتب الجامعي الحديث. الإسكندرية. 2006. ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت