وعليه يمكن القول أن العولمة تعني نظاما عالميا شموليا يتسم بالخصائص الشمولية نفسها المعروفة داخل أي دولة, إذ يفرض نماذج ومعايير معينة للتنمية, أو تعميم نمط من الأنماط التي تخص البلد أو تلك الجماعة وجعله يشمل الجميع, فالعولمة هي إرادة للهيمنة وقمع وإقصاء للخصوصية, وتختلف عن العالمية التي تعني الأنفتاح على ما هو عالمي وكوني فهي طموح للارتقاء بالخصوصية إلى مستوى عالمي فهي إغناء للهوية الثقافية. أما العولمة فهي اختراق لها وتمييع. وبهذا المعنى تعني التمييز بين العالمية السلبية المتطرفة والعالمية الايجابية المعتدلة التي تدعو إلى إلغاء الدولة القومية وجمعها في دولة عالمية واحدة تضم البشرية كافة (1)
فالعالمية هي انتشار طبيعي يعم العالم كله بوصفها سمة ملازمة للرأسمالية القائمة عضوية على مبادئ الحرية الاقتصادية. بينما العولمة هي انتشار يزاوج فيه رأس المال العالمي ماهو طبيعي بما هو قسري الغرض تأكيد السيادة واستمراريتها, وقبول رأس المال المعولم بمنطق مزاوجة ما هو طبيعي بما هو قسري, بمعنى أن العولمة في بعض مستوياتها تتضمن هذا القدر أو ذلك من العالمية وليس العكس. وإذا كان لابد اللعالمية أن تتحقق في مسار البشرية التاريخي, فان ذلك ليس بالضرورة في صيغة العولمة كما تتداولها الأدبيات الاقتصادية الليبرالية الجديدة. بمعنى أنه لا يجوز استخدام العولمة والعالمية في منظور متماثل أو وضعهما في سقف واحد. (2)
وهنا يستخدم البعض لفظ العالمية (Globalism) للتعبير عن المفهوم الثاني فيما يستخدم لفظ العولمة (Globalization) للتعبير عن المفهوم الأول، فالعولمة هي إرادة للهيمنة وبالتالي فهي قمع وإقصاء للخصوصية أما العالمية فهي طموح للارتقاء بالخصوصية إلى مستوى عالمي, أي بمعنى أن العولمة هي احتواء للعام والعالمية تنفتح على كل ما هو كوني (3) . والعولمة لا تسير بخط مواز مع العالمية فالواحدة منها تلغي الأخرى. فالأولى تخص التقنيات والسوق والسياسة والمعلوماتية, فيما تخص الثانية القيم وحقوق الإنسان والحريات والثقافة
1 -حسين علي إبراهيم العولمة ومستقبل السيادة في العالم الثالث- دراسة نقدية. رسالة ماجستير غير منشورة). كلية العلوم السياسية. جامعة بغداد. بغداد. 1999, ص 12.
2 -عبد الأمير السعد. العولمة ... مقاربة في التفكير الاقتصادي. في مجموعة باحثين. العولمة والنظام الدولي الجديد، سلسلة كتب المستقبل العربي (38) . مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت. الطبعة الأولى. 2004، ص 88.
3 -نيفين حليم صبري. مصدر سابق. ص 122 - 123.