ثانيا: الرؤية الانتقادية: وتنتمي هذه الرؤية إلى عدد من المدارس الفكرية والتيارات السياسية غير المتجانسة والتي تستمد أصولها من فلسفات متباينة, ولكنها تشترك في قاسم مشترك أعظم وهو انتقاد العولمة والتركيز على آثارها السلبية, وان كان هذا التركيز بدرجات متفاوتة. وابرز المدارس الفكرية هي مدرسة الواقعية الجديدة, ومدرسة التبعية, والمدرسة الماركسية التقليدية فضلا عن التيارات الشعبية الداعية إلى الحفاظ على البيئة, وانتقاد إهمال العولمة للبعد الاجتماعي لعملياتها الاقتصادية. إذ ترى بعض هذه المدارس أن النظام الدولي للعولمة لم يغير من واقع أن الدولة مازالت العامل الرئيس. كما أن عدم التكافؤ الدولي في ظل العولمة قد تزايد, وتشير أخرى إلى أن العولمة هي عملية تشير إلى سعي القوى الرأسمالية إلى الهيمنة على أسواق الجنوب وإلحاق اقتصادات الجنوب باقتصادات القوى المسيطرة على العولمة (1)
ثالثا: وأخيرا الرؤية التركيبية التفاعلية. وفقا لهذه الرؤية فان العولمة أمر واقع ينبغي التعامل معه, وليس قبوله بكافة عناصره. ويقصد بالتعامل هنا الدخول في حوار حقيقي مع قوى العولمة
بالنسبة لهم التقاء الأذواق وتوحد متزايد يسمح باستخدام المنتجات المعيارية والعمليات الصناعية على المستوى العام, واندماج عمليات الشراء والتصنيع بشكل يسمح لهم بالتسوق والتسويق العالميين, وسيطرة أشخاص معينين على صناعات عالمية معينة, ووجود شركات كبرى تسيطر عليها ثقافة عالمية وبني فكرية واحدة. كذلك يرى الكاتبان أوهمه ورائش أن الدول القومية تحولت إلى سلطات محلية للنظام الكوني. ولم يعد بمقدورها أن تؤثر بصورة مستقلة على مستوى النشاط الاقتصادي أو العمالة داخل حدود أراضيها: فذلك يتحدد بما تمليه خيارات رأس المال العالمي طليق الحركة, وأن وظيفة الدول القومية باتت شبيهة بوظيفة البلديات داخل الدول. وعليها أن تقدم الهياكل الارتكازية والسلع العامة التي تحتاجها الشركات بأدنى تكلفة ممكنة. وللمزيد انظر: بول کير کبرايد. مصدر سابق. ص 33. أيضا: بول هيرست وجراها العولمة الاقتصاد العالمي وإمكانات التحكم. ترجمة فالح عبد الجبار. سلسلة علم المعرفة. العدد 273. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب. الكويت. (أيلول) سبتمبر 2001. ص 387.
1 -وينتقد هؤلاء العولمة ويعارضون نتائجها. إلا أنها شيء لا يمكن مقاومته أو محتوم وهى طبيعية الحدوث ولكنهم يحاربون إستراتيجية الهيمنة الكائنة وراءها، والتي يمارسها عدد محدود وقليل من الشركات متعددة الجنسيات بدون شفافية ولا رؤية ديمقراطية. فالمؤسسات الدولية (المالية) تسعى علنا لتحقيق أهداف أيديولوجية تحت شعار الترويج الحر والحيادي للتنمية الاقتصادية والتجارة. وكان هناك أيضا المنتدى الاجتماعي العالمي في إطار الحركة العالمية المناهضة للعولمة وأول من بادر إلى طرح فكرة المنتدى هو البرازيلي اوديد کراجيو مؤسس ورئيس معهد آثوس البرازيلي الذي اقترح فكرة المنتدى على مواطنة فرانسيسكو وتيکر عضو اللجنة البرازيلية للعدالة والسلام. وقد عقد المنتدى مؤتمرات عدة منذ عام 2001 في مدينة بورتو اليغري عاصمة ولاية ريو كراند دوسول في جنوب البرازيل وهي الولاية التي عرفت في العالم كله بتجاربها الديمقراطية وجهودها في مقاومة الليبرالية الجديدة. وكان المنتدى منذ البدء فضاء مفتوحا لمناقشة المشاكل التي سببها النظام الليبرالي الرأسمالي والبحث عن بدائل جديدة لبناء عالم آخر. وقد عد المنتدى وشعاره (عالم آخر ممكن بمثابة نقطة تحول في الحركة الاجتماعية العالمية المناهضة للعولمة. وللمزيد من التفاصيل أنظر: بول کير کبرايد. مصدر سابق. ص 48 - 19. أيضا: رياض عزيز هادي المنتدي الاجتماعي العالمي، عالم آخر ممکن(دراسة في حركة مناهضة العولمة) . المكتبة القانونية. بغداد. 2004. ص 3 - 7