والبنوك والنقل ومنشآت الاتصالات هي ملك خالص للدولة. (المادة 21) وعلى نطاق ضيق المنظمات التعاونية تبقى تملك الأرض والحيوانات وعمال الحقل وقوارب الصيد والبنايات وكذلك المصانع والاستثمارات الصغيرة والمتوسطة الحجم. إلا أن الدولة طورت النظام الاقتصادي التعاوني الاشتراكي ونقلت ملكية المنظمات التعاونية إلى ملكية الدولة, وهكذا فحق الملكية الخاصة غير موجود في كوريا الشمالية. والملكية الشخصية محددة في مكسبهم من العمل والمنافع الأخرى مثل ارض حديقة صغيرة تمنح من قبل الدولة. وباختصار أن النظام الاقتصادي لكوريا الشمالية مثال لأنموذج القيادة الاشتراكية للاقتصاد على الرغم من بعض التغييرات الاقتصادية والإصلاحات منذ مطلع عقد الثمانينيات من القرن الماضي.
الا ان واقع الحال في كوريا الشمالية, يظهر أن قادتها أبعد ما يكونون عن الاشتراكية التي هي مجرد شعارات رنانة, وخطب حماسية يفرضونها على الشعب التنفيذها إجبارية. فحياتهم مرفهة إلى أبعد ما يکون, فهم يملكون عددا من القصور الكبيرة في مختلف أنحاء البلاد, ولديهم مجموعة من أفخم السيارات الغربية, ويقتنون أحدث أنواع طائرات السنة الصغيرة, وبحوزتهم الكثير من الأموال والذهب والمجوهرات وغيرها من مظاهر الترف الأخرى. وقد امتدت الامتيازات لتشمل كذلك الموالين والمقربين وأعوان ورجال النظام فضلا عن كبار قادة الجيش الذين يحتلون العاصمة بامتلاكهم عشرات الفلل السكنية الفخمة بعضها تم بناؤه تحت الأرض وتم تجهيزه بأفخر أنواع الاثاث والستائر الحريرية النادرة المثبتة على الجدران مع تزويد هذه الفيلات بأنظمة تهوية خاصة تحسبا لأي نوع من الهجوم النووي عليها في حين لا يسمح للعامة من الشعب السكن بالعاصمة إلا لعلية القوم, والاكثر عدم التنقل داخل البلاد الا بتصريح أو أذن. ويعزز هذه الرؤية حديث سفير كوريا الشمالية في القاهرة كيم يونج سوب بقوله: (لا يوجد في بلدنا مليونير .. كما لا يوجد فيها متسول .. فكل أفراد الشعب يعيشون بصورة متساوية .. ولكن في كوريا الجنوبية. الصورة تختلف .. فهناك المليونيرات وهناك المتسولون التعساء الذين يطوفون الشوارع بحثا عن كسرة خبز(1)
3 -دكتاتورية البروليتاريه, اتساقا مع الماركسية, تبني النظام السياسي لكوريا الشمالية دكتاتورية البروليتاريه كحجر زاوية رمزي له. فالمادة 4 من دستور 1992 أعلنت أن السيادة في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (تستمد من العمال والفلاحين والجنود والمثقفين العاملين) , ويضيف موضحا أن الشعب العامل يمارس السلطة من خلال أفرعه التمثيلية وهي
1 -طاهر شلبي، مصدر سابق، ص 103 - 104.