قادة الأمتين أهمية اعتبار العامل الإنساني في عملية انتصار الحرب وبذلك يمكن أن يساهم علماء النفس في التوازن الفعال للأفراد والمصادر والإستراتيجيات. ويمكننا التساؤل ما هي المساهمة الكبيرة التي قام بها علماء النفس في كل دولة بالنسبة للحرب؟ لقد وظف علماء النفس في الاتحاد السوفيتي خبرتهم في إعادة تأهيل جرحى الحرب، خاصة الذي يعانون من جرح في الرأس وذلك بالتأكيد على أبعاد الإعاقة الدماغية والعلاج. وفي هذا المجال تكمن أهمية الأعمال التي قام بها كل من لوريا وليونيف وأنانيف، فضلا عن مساهمات بافلوف وفيجونسكي وأنوكهين وبيرنستين. إن التطور اللاحق واستخدام بطارية نيورا - نبراسكا للنيوروسيکولوجيا عام 1970 أدى لظهور
علم النفس النيورولوجي كتخصص في علم النفس الأمريكي. بينما كانت المساهمة الرئيسية لعلماء النفس في أمريکا نحو الحرب هو استخدام المهارات السيكوميترية والإحصائية لإعداد أدوات للاختيار والتدريب لآلاف الأفراد بالنسبة للحرب. وتعتمد هذه الخبرات على تراکات بحثية ترجع لحالتون في إنجلترا، وبينيه في فرنسا، ورور شاخ في سويسرا، وثرنديك وكاتل في الولايات المتحدة.
يمكن أن نخلص في هذا الجزء من الدراسة بأن ألمانيا كانت رائدة في مجال توظيف علم النفس لخدمة الأهداف الاستعمارية وفي تطبيقه لاحقا في الحرب الساخنة. ولعب علماء النفس الألمان دورا فعالا في تطور الاختبارات الموقفية بهدف الاختيار والتدريب. وعندما بدأت شرارة الحرب العالمية كانت ألمانيا أكثر تفوقا في مجال التقانة الحربية وفي عمليات التدريب السيكولوجي الفعال للطيارين وقاد في القنابل والملاحين وللضباط. کا لعب علم النفس في الاتحاد السوفيتي دورا كبيرا في التعبئة الروحية والمادية والعقلية وذلك بغية الانتصار في الحرب. وأجريت العديد من المشاريع البحثية الرائعة في الذكاء العملي والذكاء الحسي واستخدام سيکولوجيا الألوان بغرض تمويه المباني والتي كانت لها تطبيقات لاحقة في سيكولوجيا الفضاء. أما في أمريكا فقد لعبت المؤسسة العسكرية دورا جوهريا في تطوير وتوظيف نماذج التطبيقات الألمانية والبريطانية والسوفيتية لعلم النفس، وتأسست مجالس الأبحاث السيكولوجية لتنظيم الدعم للجهود الحربية. إن