سلوك الاهتداء الذي يتصف به الحرام. وسجل الجاحظ ملاحظات قيمة في هذا الجانب. يقول مثلا اولو كان الحمام مما يرسل بالليل، لكان مما يستدل بالنجوم، لأنا رأيناه يلزم بطن الفرات، أو بطن دجلة، أو بطون الأودية التي مر بها، وهو يرى ويبصر ويفهم انحدار الماء، ويعلم بعد طول الجولان وبعد الرجال، وإذا هو أشرف علي الفرات أو دجلة، أن طريقه وطريق الماء و أحد، وأنه ينبغي أن ينحدر معه) (ج 3، ص 216) . ويقول الجاحظ دوللحام من حسن الاهتداء، وجودة الاستدلال، وثبات الحفظ والذكر، وقوة النزاع إلي أربابه، والألفة لوطنه .... و أنه يهتدي بطيرانه بالأنهار والأودية وانحدار الماء ومصدر الريح وموضع قرص الشمس في السماء ثم الدليل على أنه يستدل بالعقل والمعرفة والفكرة والعناية، إنه إنها يجئ من الغاية على تدريج وتدريب وتنزيل» (ج 3 ص 214 - 215) . ويؤكد الدميري ملاحظات الجاحظ بقوله عن ذكاء الحمام الحمام هو المشهور من الطيور والهادي إلى أوطانه من المسافات البعيدة، وهو أشد الطيور ذكاء، وهو يتعرف إلى علامات قبل طيرانه ليعود إلى موطنها.
يقول بروفسور مالك بدري (1979) أن قدماء العرب كانوا اسكناريين (سلوكيين) قبل آلاف السنوات قبل أن يولد اسکنر نفسه. إن مقولة بدري هذه تصدق فيها نسميه با اعلم نفس البيزرة» (الخليفة، 2001) . وهو من أكثر جوانب علم نفس الحيوان تقدما المعرفة إسهام التراث العربي الإسلامي في دراسة سلوك الحيوان. نريد أن نقول من عرضنا لمساهمة التراث العربي الإسلامي في علم نفس الحيوان إن علماء النفس في الغرب قد دربوا الحيوانات ومحاولة الاستفادة من طاقتها الحسية في القرن العشرين. وبينما كان علياء التراث سباقين في دراسة سلوك الحيوان ومعرقة خاصية سلوك الاهتداء عند الحمام وحدة بصر الكلاب لكن لم يتم توظيف ذلك في علم النفس المعاصر في العالم العربي. لماذا حاول اسکنر تدريب الحمام التوجيه القنابل في الحرب العالمية الثانية ولم يحاول علماء النفس العرب تدريب الحمام أو الصقور التوجيه القنابل للأعداء؟ ولماذا اكتفى العرب بتدريب الصقور والجوارح للصيد ولم يتم استخدامها في أهداف أكثر إستراتيجية؟ ولماذا حاول اسکتر بتطوير المخالبه للحمام رمز السلام ولم يحاول علماء