فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 400

وكان لعلماء النفس بوكالة المخابرات الأمريكية دورا كبيرا في تطوير أبحاث القياس التنفسي (مارکس، 1979) . مثلا، قام جتنقر، أحد عباقرة علم النفس الذين يعملون في المخابرات، بخلق نظام فريد لقياس الشخصية وللتنبؤ المستقبلي بالسلوك. وسمي جتنقر هذا الخلق «نظام قياس الشخصية، والمشهور عند المخابرات باسم «باص» . وتكمن أهمية نظام «الباص، بأنه يتوجه لفهم طبيعة العلاقة بين ضابط المخابرات الأمريكي والعميل الأجنبي وهذا ما يقع في قلب عملية التجسس. واستخدم نظام الباص كذلك لمعرفة استجابة الأفراد بعد تناول كمية من الكحول. وتم استدعاء جتنقر أثناء أزمة الصواريخ الكوبية من قبل البيت الأبيض لكي يقدم مشورة عن كيفية رد فعل خروشجيف عن الضغوط الأمريكية، وكان لجتنقر حب استطلاع غير عادي عن دراسة الشخصية وكان يقضي ساعات طويلة في تطوير نظامه، كما كان له وسواس بهذا النظام.

وبدا جتنقر في عمل هذا النظام قبل أن يلتحق بوكالة المخابرات الأمريكية عام 1950، وكان قبلها الموجه للخدمات السيكولوجية في مستشفى نورمان في أوكلوهاما وحور جتنقر مقياس وکسلر لخدمة أهداف المخابرات ولاحظ تفوق الطباخين في اختبار المدى العددي التابع للمقياس والذي يقيس قدرتهم على تذكر الأرقام. ويتكون هذا المقياس من سلسلة من الأرقام الطردية والعكسية يطلب من المفحوص تذکرها وهو مقياس للذاكرة الساعية قصيرة المدى فضلا عن قياس الانتباه. كما لاحظ جتنقر فقر أداء غاسلي الصحون في تذكر الأرقام. ولاحظ كذلك بأن للطباخين سات شخصية مختلفة عن تلك التي بالنسبة لغاسلي الصحون. ويمتاز الطباخون بالمحافظة على درجة عالية من الفعالية في بيئة مربكة و مشتة للانتباه أثناء نبيح الزبائن باستمرار لطلبات طعام جديدة، ويحافظ هؤلاء الطباخين على هدوئهم بالاعتماد على مصادرهم الداخلية وعموما يقفلون أو يعزلون أنفسهم من الفوضى التي حولهم. ولقب جتنقر هذه السمة الشخصية الخاصة به والتوجيه الداخلي، وهي عبارة عن الدمج النفسي بحيث يصبح الفرد هادئا، ومن جهة أخرى ليس لغاسلي الصحون القدرة على عزل أنفسهم من البيئة الخارجية وسمى تلك السمة التوجيه الخارجية. ويقول جتنقر بأنه إذا وجد درجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت