فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 400

النفس الصناعي، وتهتم الأخرى بالصحة النفسية للجنود. ومنذ تأسيس قوات الدفاع هناك تأكيد على الجوانب الخاصة بالحاجة الماسة للخدمات المهنية لعلماء النفس. وكان أول هذه الخدمات هو ترقية نوعية الأفراد، وترقية المؤسسة العسكرية وذلك نسبة للقلة العددية للجيوش الإسرائيلية مقارنة بجيوش الجيران (العرب) وتبعا لذلك فقد تم اعتبار الخدمات المهنية والتوجيه النفسي المقدم بواسطة علماء النفس ضرورة وبرهن

على أهميته كعامل خطير بالنسبة لقوات الدفاع الإسرائيلية. وكانت هذه الخدمات السيكولوجية محط تقدير واحترام من قبل القادة والتي تم استغلالها لأقصى حد ممكن. وتضمنت وظائف الخدمات السيكولوجية القياس والاختبار العام، والتشخيص المحدد للوحدات الخاصة، وتطوير وتطبيق التقنيات الفريدة للتدريب والتي تضمنت تدريب القادة، وقياس الروح المعنوية، وتقييم المناخ العام للمؤسسة العسكرية، وتطوير تقنيات التدخل في أوقات الأزمات.

وساعدت عدة عوامل على تطور أبحاث علم النفس في إسرائيل. ومن بين ذلك إن الروابط السياسية والتاريخية الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة وكذلك بالنسبة للدول الغربية الأخرى جعلت إسرائيل من عدة نواحي امتدادا للغرب (لوتر، 1980) . وکيا هناك علاقات متداخلة بين علم النفس في إسرائيل وبين التاريخ السياسي والاجتماعي لليهود. وكانت مجموعة المهاجرين لإسرائيل من ألمانيا النازية مجموعة مشردة جسديا، وفاقدة للهوية عقليا، وقلقة بإفراط، ولم يتبقى في قلوبها اعتقاد في الإنسانية ومع قليل من الأمل للمستقبل (عمير، وبن عري 1981) .

في تقديري، بهذه الخصائص الجسدية، والعقلية، والعاطفية، والمستقبلية التي تمت إعاقتها بفعل النازية يتطلب ذلك إيجاد نوعية محددة من علم النفس يستجيب لمساعدة هؤلاء الأفراد والجماعات. وعمل علم النفس المناسب لهذه الفئة بدون شك على تطور العلم من ناحية نظرية وتطبيقية يستخدم بفعالية في بناء الذات المشردة، والفاقدة للهوية، والفاقدة للاعتقاد في الإنسانية من جهة ومن جهة ثانية يستخدم بفعالية في صياغة أدوات مناسبة للبقاء في محيط عدائي. ونتيجة لذلك تمت صياغة الكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت