وفهمت من قول عدس أن الحديث عن الاستعمار، والحرب الساخنة والباردة، والمخابرات وعلاقة ذلك بعلم النفس أنه من القشور». والسؤال الذي تبادر إلى ذهني منذ تلك المحاضرة وإلى الآن هو: أين «الباب» في علم النفس؟ هل يا ترى هي الاكتفاء بكتابة «مداخل إلى علم النفس» ؟ والحديث المكرور لدرجة الرابية، والملل، والسأم، والضجر في هذه المداخل» و «المقدمات» ، و «الأس ه عن ماهية علم النفس، والأسس البيولوجية للسلوك، وعلم النفس التطوري، وطبيعة التعلم، والتذكر والنسيان، والإدراك، والدافعية، والتفكير واللغة، والذكاء والقدرات الخاصة، والشخصية، وفهم النفس أو الذات، وعلم النفس الاجتماعي، والعلاج النفسي. في تقديري، إن الحصر الضيق لعلم النفس سيئ بالنسبة لتطوره وللنظرة الإستراتيجية لتطبيقاته بمخالب حادة.
قد يرفض بعض علماء النفس العرب تقبل الفكرة القائلة بالتزاوج بين الاستعمار وعلم النفس، وبين الحرب وعلم النفس، وبين المخابرات وعلم التفس. ولكن مهما كان الرفض فهناك علاقات شائكة التداخل، ومعقدة التفاعل بين هذه القوي. إذ تحتاج هذه العلاقات الملاحظة فاحصة لتحديد مخالب علم النفس وتحتاج لقراءة ناقدة لكشف الحساب، ولشحن أو لتعزيز فيض من الذكريات لأخذ الدروس والعبر منها. ويمكن القول بأن روح الاستعمار والإمبريالية ذات المخالب الحادة قد سرت في أوردة وشرايين
علم النفس، وأن عظمة وعملقة علم النفس تقف من خلفها المخابرات بدعمها السخي التطور مفاهيمه، ونظرياته، ومناهجه، وتقانته لكي يكون أكثر حدة في مخاليه. فيا تري متى يصل علماء النفس العرب إلى تلك النقطة المحددة التي يقبلون فيها سوء استخدام علمهم بواسطة رفقائهم من علماء النفس في جزء آخر من العالم؟ والسؤال المحير هو كيف نقرأ وندرس ونبحث في علم النفس دون الإحساس بهذه السيطرة؟ مع العلم بأن «الإحساس باب هام من أبواب علم النفس العام! أو دون الإحساس بعملية «التحكم، مع العلم بأن هناك ثلاثة أهداف مركزية لعلم النفس من بينها «الضبط» أو «التحكم» .
وإنه لأمر عجب، إذ أن كبرياء بعض علماء النفس العرب مثل عدس لا تود أن تجرح علم النفس الغربي بأي مخالب، مع أن أسكتر نفسه عبر عن تجريح مخالب علم