فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 400

النفس لحرية وكرامة الإنسان، وحسب تعبيره أن الناس قد تم التلاعب بهما. ويعترف عالم الإنسان مالينوسكي قائلا وبعد عشرين عاما من العمل الانتروبولوجي وجد نفسه كما كانت، في موقفها الخاص، بمحاولة لدراسة الإنسان بطريقة تسئ للإنسان، تجرح إنسانيته، تماما کا جرحت الفيزياء والكيمياء والطبيعيات الطبيعة في السنوات السابقة (لكلرك، 1990) . إن المحاولة الهروبية لدفن الرؤوس في الرمال من عدم المواجهة، أو النظرة البريئة الوديعة لتطبيقات علم النفس، والقول بأنه علم طاهر، وعفيف، ونقي، وتقي، هي من العوامل التي حولت علم النفس في العالم العربي لكي يكون بلا لون، وبلا رائحة، وبلا طعم وفوق كل ذلك بلا مخالب.

يقول عبد الرحمن عدس وتوق في كتابها الموسوم «المدخل إلى علم النفس، في بعض الحالات التي يكون همنا فيها موجها إلى اختبار أفراد الى وظائف من نوع معين، فإننا نحتاج إلى أكبر قدر من المعلومات عن شخصياتهم وتصرفاتهم حتى يصبح بمقدورنا اختيار الأشخاص الملائمين والأكفاء لذلك ما أمكن. ومن بين الوسائل التي نستخدمها في هذا المعيار عدة اختبارات تدعى باسم الاختبارات المواقف، وفي حالة هذا النوع من الاختبارات بوضع المرشح أمام مواقف حياتية تشبه إلى حد كبير المواقف التي ينتظر أن تصادفه في العمل ونلاحظ طريقة معالجة لها، وكذلك سلوكه العام أثناء قيامه بها، ويحكم على ذلك على درجة كفايته لها. وقد استخدم هذا النوع من الاختبارات بكثرة في مكتب الخدمات الإستراتيجية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب العالمية الثانية لاختبار الأفراد الذين كانت توكل لهم مهام خطيرة في المجهود الحربي (عدس وتوق، 1986) . لقد رفض عدس فكرة تزاوج علم النفس بالمخابرات فيا ترى هل يعلم بأن مكتب الخدمات الإستراتيجية الذي يستخدم

اختبارات المواقف، والتي تحدث عنها عدس هو نفس المكتب الذي تطورت من خلاله مباشرة وكالة المخابرات الأمريكية التي جرحت بمخالبها الحادة الإنسان العربي؟ إن هذه العينة من الرفض هي التي تزيد من حجم العقبات التي تواجه تطوير البحث السيكولوجي في مجال المخابرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت