الإستراتيجية منها والتعبوية هو جمع الشتات اليهودي وتوطينهم في فلسطين ثم إنشاء الكيان واستمراره بالعدوان والاستيطان والتوسع. وتحقيقا لذلك استغلت و استفادت الحركة الصهيونية في عملها الإعلامي الدعائي النفسي من كافة المدارس التنفسية الدعائية في التاريخين القديم والحديث ومن التجارب المعاصرة كالتجربة النازية. وارتكزت الحرب النفسية الإسرائيلية على عدة مقولات مثل (1) مقولة الحق التاريخي وأرض الميعاد (2) مقولة العداء للسامية وتعرض اليهود للاضطهاد بسبب عنصرهم السامي كما حدث في يد النازية (3) مقولة الجنس اليهودي (شعب الله المختار) (4) مقولة الأمة اليهودية أو وحدة الدين والقومية (5) مقولة الصحراء القاحلة والأرض الخالية من السكان أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) (6) الجيل الجديد (الصابرا) أو حق الولادة والأجيال في فلسطين (7) مقولة إسرائيل الصغيرة (8) مقولة إسرائيل المكافحة من أجل البقاء والعيش (9) مقولة إسرائيل دولة حضارية في محيط متخلف (10) مقولة إسرائيل أداة متقدمة لحماية الغرب. وتعتمد منطلقات الحرب النفسية الإسرائيلية كذلك على مقولات أخرى مثل مقولة خطر الإسلام الزاحف، ومقولة خطر العربي الثري الذي يملكك مصادر الطاقة ويهدد الغرب ومقولة إسرائيل حامية الشرعية في المنطقة ومقاومة الإرهاب (أنظر الدباغ، 1996، 1998) .
إذا تحرينا الدقة يبدو أنه ليس هناك من يستخدم بفعالية الحرب النفسية كما تستخدمها إسرائيل في حربها ضد العرب. فهي تشن حربا نفسية ضروسا لا تبقي ولا تذر أي صفحة نفسية، ولأن إسرائيل كما يقال إحدى الولايات الأمريكية، فهناك علاقة دافئة بين التطبيقات الأمريكية والتطبيقات الإسرائيلية لعلم النفس. وقد يستحيل أحيانا تحديد ما هو أمريكي وما هو إسرائيلي. يقول فيصل علاف إن الحرب النفسية الإسرائيلية هي الشكل العملي للدعاية الصهيونية الموجه ضد الشعب العربي والقوات المسلحة العربية، وذلك بغية النيل من الشعب والجيش وتحطيم إرادة القتال والصمود عند الجيش، لتتمكن إسرائيل بذلك من حسم الصراع لصالحها (نوفل، 1986) . ويضيف غازي ربابعة أن إسرائيل تولي جهاز الحرب النفسية عناية كبيرة لاسيما وقت الحرب ضد الجيوش