فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 390

عن الانضباط بالمفهوم، بلمزاج، أو بالتجربة، قام بإقحام قواته في إسبانيا وروسيا، رغم أن أيا منهما لم يكن أساسيا بالنسبة إلى أي خطة جيوسياسية. لم بكن نابليون فلرا على العيش في إطار أي نظام دولي؛ طموحه كان بنطلب إمبراطورية ننطى، أقله، أوروبا طولا وعرضا، ما أبقى قوته أقصر باغا مما ينبغي.

مع الحروب الثورية والنابليونية، كان عصر الحرب الشاملة - عصر نعبئة مجمل موارد الأمة - قد حل، مستويات إراقة الدماء والنخريب باتت تنكر بحرب السنوات الثلاثين، كان جيش نابليون العظيم - وقد بات قائما على التجنيد الإجباري، حتى في الأقاليم الملحقة - بتمون ويعيش من أصول وموجودات الأعداء والكتل السكانية المهزومة بما في ذلك"خراجات مالية مائلة، تمثلت النتائج بزيادة كبيرة في حجم الجيش وإخضاع اقليم كاملة. لم يكن نابليون ليواجه احتمال الهزيمة حتى استسلم لإغراء تخول مناطق حيث الموارد المحلية"

غير كافية لإعالة جيش عملاق - إسبانيا وروسيا - جراء المبالغة في التوسع ولا سيما في روسيا عام 1812، ثم بادر باقي أوروبا إلى الاتحاد ضده في تسويغ جاء متاخرا لمبادئ وستفاليا. في معركة الأمم بلايبزيغ عام 1813 نجحت الجيوش المشتركة للدول الأوروبية الباقية في إداقة نابليون طعم الهزيمة الكبرى، الهزيمة الحاسمة نهائيا، الأولى على ارض المعركة، (الهزيمة في روسيا كانت بالاستنزاف) . بعد معركة الأمم رفض نابليون تسويات كان من شأنها أن تمكنه من الاحتفاظ ببعض فتوحاته. غير أنه خاف من أن يؤدي أي قبول رسمي بحدود معينة إلى نسف اساس مشروعيته. وهكذا فقد كانت الإطاحة به من صنع إحساسه بالخطر والامن بمقدار ما كانت نتيجة المبادئ وستفاليا، تعرض فاتح أوروبا الأقوى منذ شارلمان للهزيمة لا على يد نظام دولي انتفض ضده وحسب، بل على بده هو،

كانت الفترة النابليونية عنوان نمجيد التنوير وتنبهه كان مفكرو تلك الفترة مستلهمين مثالي ليونان وروما، قد جعلوا التنوير مساويا لقوة العقل، بعني انتقال السلطة من الكنيسة إلى نخب علمانية. ما لبثت هذه الطموحك أن تقطرت اكثر وباتت متركزة في قائد واحد بوصفه التعبير عن السلطة العالمية. تجلي مثال ساطع على تاثيره في الثالث عشر من تشرين الأول / أكتوبر 1806، قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت