الذي وصلت إليه أوروبا منذ انهيار إمبراطورية شارلمان. أقضي المؤتمر إلى نوع من التوافق على أن التطورات السلمية في إطار النظام القائم مفضلة على البدائل؟ على أن صوت النظام أهم من أي نزاع منفرد قد ينشب في داخله، وعلى أن الخلافات يجب حلها بالتشاور بدلا من الحرب.
وبعد أن اجهزت الحرب العالمية الأولى على هذه الرؤية درجت مهاجمة نظام مؤتمر فيينا بوصفه مفرط الاستناد إلى توازن القوة الذي تمخض، جراء الآلية المنجذرة لمناورانه الكلبية الشكاكة، عن إقحام العالم في أتون الحرب. (في الحقيقة، بادر الوفد البريطاني إلى تكليف مؤرخ كبير: وبستر، الذي كان قد كتب عن مؤتمر فيينا، بإنتاج بحث حول كيفية تجنب الأخطاء) . غير أن ذلك لم يصح، إذا صح بالمطلق، إلا إبان العقد السابق للحرب العالمية الأولى، فالفترة الممتدة بين 1815 ونهاية القرن كانت الأوفر سلما بالنسبة إلى أوروبا الحديثة، والعقود التي أعقبت مؤتمر فيينا مباشرة تميزت بقدر استثنائي من التوازن بين المشروعية والقوة أو السلطة
كان الساسة الذين اجتمعوا في فيينا عام 1814 في وضع مختلف جذريا عن وضع أسلافهم الذين كتبوا مسودة سلام وستفاليا. فقبل قرن ونصف القرن كانت سلسلة من تسويات الحروب المختلفة التي لفت حرب الثلاثين سنة ند ضمت إلى حزمة من مبادئ الإدارة العامة للسياسة الخارجية، والنظام الأوروبي المنبثق اتخذ من الكيانات السياسية القائمة، منفصلة الآن عن زخمها الديني، منطلقا له. كان من المتوقع آنذاك أن تنتج نوازنا للقوة بحول دون الصراعات، أو على الأقل يخفف منها. وعلى امتداد ما يزيد على الفرن ونصف الفرن للاحقين، كان هذا النظام قد نجح في لجم تحديات التوازن عبر الاجتراح شبه القوي النحلفت موازية.
فرسان التفاوض في مؤتمر فيينا وجدوا أنفسهم أمام ركام أو حطام هذا النظام. كان توازن القوة قد أخفق في لجم الاندفاعة العسكرية للثورة او لنابليون كانت المشروعية الملكية الوراثية للحكم قد مزمت من قبل حماسة نابليون الثورية وقيادته العسكرية البارعة
تعين إنشاء توازن قوة جديد من حطام منظومة الدول ومن ركام الإمبراطورية