صحراء قاحلة خارج سيطرة أي إمبراطورية، كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه عاكفين على مراكمة القوة، ملزمين برؤية جديدة لنظام العالم.
قليلة في أحداث العالم التاريخية التي تضاهي دراما الانتشار المبكر للإسلام يتحدث الترك الإسلامي عن أن محمدا (صلى الله عليه وسلم) ، المولود بمكة عام 570، تلقى، وهو في الأربعين من العمر، وحيا تواصل نحو ثلاثة وعشرين عاما، وحا، ما إن كتب وجرى تدوينه، حتى غدا معروفا باسم القرآن، ومع قيام الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية بشل كل منهما الأخرى، نجح محمد (صلى الله عليه وسلم) وجماعته من المؤمنين في تنظيم كيان سياسي، في توحيد شبه جزيرة العرب، وفي مباشرة العمل لإحلال الديانة التي تضمنها الوحي الذي نزل عليه محل الديانات السائدة في الإقليم - اليهودية، المسيحية، والزرادشتية في المقام الأول
تمخضت جولة توسع غير مسبوقة عن تحويل صعود الإسلام إلى أحد اكثر الأحداث خطورة في التاريخ، ففي القرن التالي لوفاة محمد (صلى الله عليه وسلم) في 632 تمكنت الجيوش العربية من إيصال الدين حتى الشواطئ الأطلسية لإفريقيا، حتى الجزء الأكبر من إسبانيا، حتى قلب فرنسا، وحتى شمال الهند شراء مساحات من أسبا الوسطى وروسيا، أجزاء من الصين، والجزء الأكبر من جزر الهند الشرقية تبعث عبر القرون اللاحقة، حيث جرى نقل الإسلام، بالتناوب، من قبل التجار والغزاة (الفاتحين) ، فتأسس بوصفه الحضور الديني الطاغي.
أن تستطيع مجموعة صغيرة من الاتحادات العربية بعث حركة مؤهلة لكسر شوكة إمبراطوريتين عظميين كانتا قد سيطرنا على الإقليم قروئا من الزمن كان من شانه أن بيتو بعيدا عن العقل وغير قابل للتصور قبل عقود قليلة. كيف أمكن لمثل هذا الفير لهائل من الزخم الإمبربلي والتوهج الشامل الكلي الاتجاهات أن تتم مراكمنها في مثل هذه الغفلة؟ حتى ذلك التاريخ، لم نكن سجلات المجتمعات المجاورة قد اعتبرت شبه جزيرة العرب قوة إمبريالية، طوال الفرون، كان العرب فقد عاشوا حياة قبلية، رعوية، شبه بدوية في الصحراء وحافاتها الخصبة، حتى هذا المنعطف لم يكن العرب، رغم نجاحهم في اجتراح حفنة من التحديات العابرة للحكم الروماني، قد أسسوا أي دول أو إمبراطوريت عظيمة، بقيت ذاكرتهم السياسية السيرة ترك شفوي للشعر الملحمي، ظل الوعي