البوناني، الروماني، والفارسي دائبا على تصويرهم غزاة إغارات طارئين على الطرق التجارية والكتل السكانية المستقرة، وقد بقي مستوى إقناعهم بجدوى رؤى هذه الثقافات النظام عالمي، متوققا على الترتيبات الطارئة لشراء ولاء قبيلة معينة وتكليفها بمهمة فرض الأمن على امتداد الحدود الإمبراطورية
في قرن من الجهود اللافتة، لب هذا العالم رأسا على عقب. لم يكن الإسلام التوسعي والتسووي جذريا من نواح معينة شبيها بأي مجتمع آخر في التاريخ. اشتراطه صلوات بومبة متكررة جعل الدين أسلوب حياة؛ تأكيده لتماهي السلطة الدينية مع نظيرتها السياسية أدي إلي قلب توسع الإسلام من مشروع إمبراطوري-امبربالي إلى واجب مقدس. كل من الشعوب والأقوام التي واجهها المسلمون الزاحفون كان يجد نفسه أمام الخيارات ذاتها: إما اعتناق الإسلام، القبول بالوصابة، أو الغزو (الاجتياح، الفتح) . ثمة مبعوث عربي مسلم أوفد للتفاوض مع الإمبراطورية الفارسية المحاصرة، أعلن عشية معركة القرن السابع الحاسمة قائلا ما معناه:"إذا اعتنقتم الإسلام فسنترككم وشانكم، إذا وافقتم على دفع الجزية (ضريبة الراس) فسنوفر لكم الحماية إذا كنتم بحاجة إليها، وإلا فليس بيننا سوى الحرب". لم تتخلف الفروسية العربية الجامعة بين العقيدة الدينية، المهارة العسكرية، ونوع من الازدراء لجملة الكماليات الترفية التي صارفوها في البلاد المفتوحة، عن دعم التهديد. متنبهة إلى حيوية المشروع الإسلامي من ناحية، ومهددة بالانقراض من ناحية أخرى، بادرت المجتمعات إلى اختيار الدين الجديد ورؤيته
وتقدم الإسلام العاصف عبر ثلاث قارات أقنع المؤمنين بسماوية رسالته. ومدفوعا بالإيمان بأن من شان انتشاره أن يوحد البشر جالبا لهم السلم، كان الإسلام دينا أولا، بولة منعيدة الإثنيات ثانيا، ونظاما عالما جديدا ثالثا، في الوقت عينه.
(*) نتيجة للظروف الاستثنائية التي تعيشها، لم أتمكن من البحث عن النص العرفي لهذا القول المترجم الهوامش المنقوطة في المترجم >