فهرس الكتاب
الحركة الإسلامية والشرق الأوسط
الإسلام سيرورة أحادية الاتجاه غير قابلة للإلغاء (10) . فقدان الأرض التي سبق لها انضمت إلى دار الإسلام لم يكن قابلا لأن يسلم به أما دائما على الإطلاق، نظرا لأن من شأن ذلك أن يعني نكرانيا الشرعية العقيدة الكونية. وبالفعل فإن التاريخ لا باتي على ذكر اي مشروع سياسي آخر انتشر بمثل هذه النتائج العنيدة. مع الزمن، كان جزء من المناطق التي تم الوصول إليها في مراحل توسع الإسلام من شانه أن يخرج من تحت السيطرة السياسية الإسلامية، بما في ذلك كل من إسبانيا، البرتغال، صقلية، إيطاليا الجنوبية البلقان (بقعة جيوب إسلامية ومسيحية أرثوذكسية في المقام الأول الآن) ، اليونان، أرمينيا، جورجيا، إسرائيل، الهند، روسيا الجنوبية، وأجزاء من الصين الغربية. غير أن الأكثرية المهمة من جملة المناطق التي ضمنها موجة التوسع الإسلامي الأولى ما زالت إسلامية اليوم.
ما من مجتمع منفرد سبق له أن توفر على السلطة، وما من قيادة توفرت على المرونة، وما من عقيدة توفرت على الفعالية الدينامية اللازمة لفرض إرادته (ما) على نحو دائم عبر العالم. أثبتت الكونية أنها مراوغة بالنسبة إلى أي فاتح، بما في ذلك الإسلام، فالإمبراطورية الإسلامية المبكرة المتوسعة ما لبثت أن نشظت متحولة إلى مراكز سلطة متعددة. أزمة خلافة عقب وفاة محمد (صلى الله عليه وسلم) أفضت إلى انشقاق بين فرعي الإسلام السني والشيعي، وهو انقسام واضح في العالم الإسلامي المعاصر، وفي أي مشروع سياسي جديد تبقى مشكلة الخلافة كثيفة الحضور وحيثما بعد القائد المؤسس"خاتم الأنبياء"أيضا، ينقلب النقاش إلى نقاش سياسي ولاهوتي في الوقت نفسه. عقب رحيل محمد (صلى الله عليه وسلم) في 632 بادر مجلس شيوخ قبليين إلى انتخاب حميه أبي بكر خلفا له، أي خليفة، بوصفه الشخصية الأقدر على صون إجماع الأمة الإسلامية الناشئة وتناغمها، إلا أن أقلية ظلت مؤمنة بعدم جواز حل المسالة بالانتخاب المنطوي على احتمال وقوع البشر في الخطأ، وبوجوب انتقال السلطة أيا إلى قريب النبي (صلى الله عليه وسلم) الأقرب بالدم، أي إلى ابن عمه علي - أحد أوائل معتنقي الإسلام والمحاربين الشجعان الذي قيل إن محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان قد اختاره شخصيا?
هذان التكتلان ما لبثا أن تحولا إلى فرعي الإسلام الرئيسيين (11) بنظر