عددا من شخصيات الحقبة البارزة منهم بعض رجالات الدولة الأكثر بعدا للنظر والطول المتشددين الدينيين باغاء الصراع بين الطرفين لم يحسم بعد؛ في ظل عدد من حكومة الشرق الأوسط، ثمة مؤمنون بأنظمة كونية قائمة على الدولة ومؤمنون بانظمة كونية مستندة إلى الدين، متعايشون وإن بصعوبة بين الحين والآخر، بالنسبة إلى العديد من مؤمنيه يبقى العالم الإسلامي، لا سيما في فترة صحوة إسلاموية - تلك الإيديولوجيا الحديثة الساعية لفرض النصوص المقدسة الإسلامية حكما في سائر مناحي الحياة الشخصية، السياسية، والدولية - في حالة مجابهة لا مهرب منها مع العالم الخارجي
في النظام الإسلامي المبكر، كانت معاهدات عدم الاعتداء مع المجتمعات غير المسلمة جائزة، وينظر الفقه التقليدي لم تكن تلك إلا ترتيبات ذرائعية (براغماتية) محدودة المدى تمكن الطرف الإسلامي من تامين نفسه ضد التهديدات إبان انشغاله بمراكمة القوة وتحقيق التماسك، استنادا إلى إحدى السوابق التي كرستها الدولة الإسلامية المبكرة على صعيد الدخول في هدنة مع أعداء لم تلبث أن سحنتهم أخيرا، كانت المعاهدات محصورة بفترات زمنية محددة، لا تتجاوز السنوات العشر، قابلة للتجديد إذا دعت الحاجة، وبهذه الروح فإن القواعد الحقوقية الإسلامية في القرون الأولى من التاريخ الإسلامي تشترط ألا تكون المعاهدة ابدية، لأن عليها أن تصبح جوفاء فور صبرورة المسلمين قادرين على محاربة أولئك الأعداء (8) .
ما لم تنضمنه هذه المعاهدات نمثل بنظام دائم بكون من شأن الدولة الإسلامية في ظله أن يتفاعل على قدم المساواة مع دول سيادية غير مسلمة
مجنمعات دار الحرب كانت نعد في حالة طبيعية، لأنها مفتقرة إلى الكفاءة القانونية الشرعية المؤهلة للانخراط في التعامل الندي مع الإسلام على قاعدة المساواة والتبادلية جراء إخفاق تلك المجتمعات في التناغم مع معايير الإسلام الأخلاقية والحقوقية (9) . ولأن المبادئ الداخلية للدولة الإسلامية كانت ذات منشا سماوي، فإن سائر الكيانات السياسية غير المسلمة غدت غير مشروعة؛ لم يكن قبولها من قبل الدول الإسلامية بوصفها نظائر مكافئة حلا ممكنا بالمطلق، واي نظام عالمي سلمي كان متوفنا على قابلية اجتراح كيان إسلامي أحادي، وتوسيعه لا على نوع من التعادل المتوازن بين أطراف متنافسة.
وفي الطبعة الأنموذجية للنظرة العالمية هذه، بقي انتشار السلم والعدل في ظل