مسلحة في لبنان، سورية، العراق، ليبيا، اليمن، افغانستان وباكستان؛ وفي إيديولوجيا العديد من الجماعات الإرهابية الناشطة عبر العالم بما فيها الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)
بيانات أخرى - لا سيما المسيحية - عشت أحقابها الصليبية، دائبة أحيانا على إعلاء شان رسالتها الكونية بحماسة موازية ومعتمدة اساليب مشابهة على أصعدة الغزو والهداية القسرية. (لقدم الغزاة الإسبان على إلغاء عدد من الحضارات القديمة في الأمريكتين الوسطى والجنوبية في القرن السادس عشر بروح مماثلة قائمة على جعل فتح العالم هدفا نهائيا) . يكمن الفرق في أن الروح الصليبية خبت في العالم الغربي أو اتخذت صبغة مفاهيم علمانية أثبتت أنها أقل نهائية (او اقل دواما) من الفرائض الدينية. مع مرور الزمن صارت المسيحية مفهوما فلسفيا وتاريخا، بعيدا عن أن تكون مبدا استراتيجيا عملياتية او نظاما دوليا، وتلك السلبية كانت مبسرة لان العالم المسبحي كان قد تبني نوعا من التمييز بين"ما للبصر"من ناحية و"ما للرب"من الناحية الأخرى، بما أدى إلى إتاحة فرصة التطور اللاحق نحو سياسات خارجية تعددية، نوات اسس علمائية في إطار منظومة دولية قائمة على الدول، كما مر معنا في الفصلين السابقين، كانت مدفوعة أيضا بظروف طارئة، منها الجانبية النسبية لبعض المفاهيم الحديثة المستحضرة لإحلالها محل الحماس الديني - مثل الشيوعية السوفيتية المبشرة بثورة عالمية، أو الإمبرياليات ذوات الأسس العرقية العنصرية.
تطور العالم الإسلامي كان أكثر تعقيدا. فترات معينة أنعشت آمالا في مقاربات اندماجية، بالمقابل، حتى تاريخ قريب لا يتعدى عشرينيات القرن العشرين ظل خط مباشر من الخلافة السياسية المستمدة من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) مؤكدا بوصفه وانا عملا لفن سياسة الدولة في الشرق الأوسط، من قبل الإمبراطورية العثمانية، ومنذ انهيار هذه الإمبراطورية، بات الرد في بلدان إسلامية رئيسية موزعا بين أولئك الساعين للالتحاق بركب نظام دولي مسكوني جديد قائم على الدولة بوصفها أعضاء مهمين - ملتزمة بمعتقدات دينية عميقة ولكنها فاصلة پاها عن مسائل السياسة الخارجية - من جهة، وأولئك الذين ظلوا برون أنفسهم منخرطين في الصراع على خلافة المرجعية الكونية في إطار تفسير متشدد المفهوم نظام العالم الإسلامي التقليدي، من الجهة المقابلة
على امتداد الأعوام التسعين الماضية، ظل دعاة كل من وجهتي النظر بمثلون