انتقال السادات النابع من المصلحة القومية الوطنية، عمليا، إلى الفلك المعادي للسوفييت بشن فترة حركة دبلوماسية مكثفة أفضت إلى اتفاقيتي فصل قوات بين مصر وإسرائيل واتفاقية سلام مع إسرائيل في 1979. طردت مصر من الجامعة العربية، تمت إدانة السادات ثم ما لبث أن أغتيل أخيرا. غير أن تحركاته الجريئة لم تعدم مقلدين راغبين في التوصل إلى تسويات مشابهة مع الدولة اليهودية. في 1974 أنجزت سورية وإسرائيل اتفاقية فصل قوات التحديد وحماية خطوط الجبهة العسكرية الفاصلة بين البلدين، وهذا الترتيب تم صوته الأربعة عقود، عبر حشد من الحروب والإرهاب بل وإبان فوضى الحرب الأهلية السورية العارمة، مارست المملكة الأردنية وإسرائيل نوعا من ضبط النفس المتبادل وصولا آخر المطاف إلى اتفاقية سلام. دولبا، وأصل النظامان الدكتاتوربان السوري والعراقي ميلهما إلى الاتحاد السوفيتي، إلا أنهما بقيا منفتحين - كل على حدة - على تأييد سياسات اخرى. ومع انتهاء عقد السبعينيات، بدأت أزمات الشرق الأوسط المتزايدة الشبه بازمات البلقان في القرن التاسع عشر - محاولة دول ثانوية لتوظيف المنافسات الحاصلة بين توي مسيطرة في خدمة أغراضها الوطنية - القومية الخاصة.
غير أن الاصطفاف الدبلوماسي مع الولايات المتحدة لم يكن قادرا، آخر المطاف، على حل العقدة المنتصبة في وجه الأنظمة العسكرية الأوتوقراطية. لم يكن الوقوف مع الاتحاد السوفيني قد خدم أي أهداف سياسية؛ كما لم يكن الالتحاق بركب الولايات المتحدة قد تمخض عن نزع فتائل أي تحديات اجتماعية من حيث الجوهر، كانت أنظمة الحكم المتسلطة قد نالت الاستقلال عن الحكم الاستعماري ووفرت نوعا من قابلية المناورة بين مراكز القوة الرئيسية في الحرب الباردة، غير أن تقدمها الاقتصادي بقي شديد البطء وبلوغ ثمار مثل هذا التقدم مفرط الوعورة، عاجزة عن تلبية حاجات شعوبها - مشكلات تفاقمت في حالات كثيرة فيما ظلت ثرواتها النابعة من مواردها الطاقية ترعى الاعتماد شبه الحصري على النفط فيما يخص الموارد القومية الوطنية، وثقافة اقتصادية غير مشجعة للابتكار والتنويع. وفوق كل شيء، أدى الانتهاء المفاجئ للحرب الباردة إلى إضعاف قدرتها على المساومة كما إلى جعلها قابلة للاستغناء عنها سياسيا. لم تكن هذه الأنظمة قد تعلمت كيف تقوم، في غياب أعداء خارجيين أو أزمة