فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 390

ابويا تقليديا ومتمحورا حول صناعات منفردة خاضعة لتسيير تكنوقراطيين. كان الدافع الطاغي هو المصلحة الوطنية القومية، كما كانت الأنظمة تتصورها، لا الإيديولوجيا السياسية أو الدينية

كانت علاقك حقبة الحرب الباردة بين العالمين الإسلامي وغير الإسلامي تتبع هذه المقاربة الوستفالية السلا القائمة على مبدأ توازن القوة. عموما، ظلت مصر، سورية، العراق، وبعض دول شمال إفريقيا داعمة للسياسات السوفيتية ودائرة في الفلك السوفيتي. أما الأردن، المملكة العربية السعودية، إيران، والمغرب فكانت صديقة للولايات المتحدة ومعتمدة على دعمها لأمنها. سائر هذه البلدان، باستثناء المملكة العربية السعودية، كانت تدار بوصفها دولا علمانية - رغم أن بعضها كان بعتمد صيئا ملكية تقليدية ذات نكهة دينية طلبا للمشروعية السياسية - دائبة ظاهريا على اتباع مبادئ سياسة دولة قائمة على اساس المصلحة القومية الوطنية، كان الاختلاف الأساسي متمثلا برؤية بعض الدول مصلحتها في الالتحاق بركب هذه القوة العظمى ورؤية بعضها الآخر لتلك المصلحة في الدوران في فلك تلك القوة العظمى المقابلة

في 1973 - 1974 شهد هذا الاصطفاف تحولا. مقتنعا بان الاتحاد السوفيتي كان قادرا على التزويد بالسلاح ولكنه عاجز عن تحقيق أي تقدم دبلوماسي على طريق استعادة شبه جزيرة سيناء من الاحتلال الإسرائيلي (كانت إسرائيل قد احتلت شبه الجزيرة في حرب الأيام السنة عام 1967) ، أقدم الرئيس أنور السادات على إحداث انقلاب في موقفه. بعد ذلك كانت مصر ستتصرف كما لو كانت حليفة لأمريكا في الواقع، كان أمنها سيتوقف على أسلحة أمريكية، بدلا من اسلحة سوفيتية. انتقلت سورية والجزائر إلى موقع اكثر تكافؤ بغير ما بين طرفي الحرب الباردة، تعرض الدور الإقليمي للاتحاد السوفيتي لقدر قاس من التقليص

كانت القضية الإيديولوجية الوحيدة الموحدة لوجهات النظر العربية في مسالة انبثاق إسرائيل دولة ذات سيادة معترف بها دوليا وطنا للشعب اليهودي، وتصدي العرب لذلك المشروع افضى إلى اربع حروب: في 1948، 1956، 1967، 1973. وفي كل منها كان السلاح الإسرائيلي هو الغالب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت