فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 390

ناحية وبين جملة من الحجج الواردة في النصوص المقدسة حول الحاجة إلى أنظمة حكم نستمد شرعيتها من الدين من ناحية ثانية تدعو إلى إقامة حكم ديني اسلامي شامل (ثيوقراطية إسلاموية شاملة) بدلا من الدول الموجودة دأبت هذه الأحزاب الإسلاموية على ذم كل من الغرب والاتحاد السوفيتي بالتساوي كثيرون بادروا إلى دعم رؤيتها بأعمال إرهابية انتهازية جاء رد فعل الحكام العسكريين ناسبا، نامعين الحركات السياسية الإسلاموية، التي اتهموها بتفويض عملية التحديث والوحدة الوطنية

لا تحظى هذه الحقبة اليوم، لأسباب وجيهة، بأي صفات مثالية. لقد تعاملت الحكومات العسكرية الملكية، والأوتوقراطية الأخرى في الشرق الأوسط مع المعارضة بوصفها تخريبا، مغلقة الباب في وجه انبثاق مجتمعات مدنية أو تطور ثقافات تعددية - وهي لازمة كانت ستظل تقض مضاجع المنطقة حتى القرن الواحد والعشرين، ومع ذلك فإن نوعا من التعايش التجريبي مع النظام الدولي المعاصر بدا يتشكل في سياق النزعة الوطنية القومية الاستبدادية (الأوتوقراطية) . بعض الحكام الأكثر طموحا، مثل عبد الناصر وصدام حسين، حاولوا توسبع رقعهم الجغرافية - إما بالقوة أو عبر مناشدات ديماغوجية (تضلبلبة زائفة) للوحدة العربية، ثمة اتحاد قصير العمر بين مصر وسورية من عام 1958 إلى عام 1961 عكس محاولة كهذه. غير أن هذه المساعي أخفقت لأن الدول العربية كانت تغدو متزايدة الحرص على صون تركتها بعيدا عن الذوبان في بوتقة مشروع اندماج سياسي أكبر. وهكذا فإن الأساس المشترك الأخير للسياسة لدى الحكام العسكريين كان متمثلا بالدولة وبنوع من النزعة القومية الوطنية التي بقيت، أكثر الأحيان، متطابقة مع الحدود المرسومة.

في هذا السياق حاول الحكام العسكريون هؤلاء استغلال تنافس قوى الحرب الباردة لتعزيز نفوذهم. فمن أواخر الخمسينيات إلى أوائل السبعينيات، ظل الاتحاد السوفيتي أداة ضغطهم على الولايات المتحدة، غدا المزود الرئيسي بالسلاح والنصير الدبلوماسي للدول العربية الوطنية القومية، التي كانت بدورها داعمة عموما للأهداف السوفيتية على الصعيد الدولي. كان الحكام العسكربون الأوتوقراطيون بسلمون بنوع من الاعتناق العام ل"الاشتراكية العربية"والإعجاب بالانموذج الاقتصادي السوفيتي، إلا أن الاقتصاد ظل أكثر الأحبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت