فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 390

بعد الحرب دون الاضطرار للتخلي عن قيمهم، طريقا للتحديث دون الانتساب إلى الغرب

حتى الحرب العالمية الثانية، ظلت القوي الأوروبية على درجة من القوة تكفي الصين النظام الإقليمي الذي كانت قد صمنه في الشرق الأوسط في اعقاب الحرب العالمية الأولى، بعد ذلك، تزايد تلاشي قابلية القوي الأوروبية للتحكم بكتل سكانية متمردة، برزت الولايات المتحدة بوصفها صاحبة النفوذ الخارجي الأولى، وعبر عقدي الخمسينيات والستينيات تمت إطاحة الحكومات شبه الإقطاعية والملكية في كل من مصر، العراق، سورية، اليمن، وليبيا من قبل مؤسساتها العسكرية التي باشرت إقامة أنظمة حكم علمانية

راح القادة العسكريون، الآتون عموما من قطاعات سكانية مستبعدة من العملية السياسية، يوسعون دائرة تأييدهم الشعبي عبر رفع الشعارات القومية الوطنية. ثمة ثقافات سياسية شعبوية، لكنها غير ديمقراطية، تجذرت في المنطقة خرج جمال عبد الناصر - تلك الزعيم الشعبوي الكاريزمي لمصر بين عامي 1954 و 1970 - وخلفه أنور السادات، خرجا من صفوف فئات ذات خلفيات محلية، وفي العراق، كان صدام حسين، وهو من أصول متواضعة مشابهة حريصا على اعتماد صيغة اكثر تطرا من أنظمة الحكم العسكرية العلمانية حاكما بالتخويف والقسوة من نهاية السبعينيات (رجلا قويا بالفعل في البداية ورئيسا للجمهورية منذ بداية السبعينيات بعد ذلك إلى عام 2003، حاول زرع الرعب الشديد في قلوب أهل المنطقة بعدوانيته. وكل من صدام حسين ونظيره الإيديولوجي حافظ الأسد أستاذ الدهاء والتشدد في سورية، دابا على إحكام قبضتي اقليتيهما الطائفيتين على اكثريتين سكانيتين أكبر بكثير من المفارقات ان الاقليتين كانتا بتوجهين متعارضين، مع تولي الشتة حكم الأكثرية الشيعية في العراق، وتولي العلويين، فرقة من الشيعة، حكم الأكثرية السنية في سورية) عبر رفع راية الوحدة القومية العربية. تطور نوع من الشعور القومي الوطني المشترك بديلا من الطابع الإسلامي

إلا أن الموروث الإسلامي سرعان ما عاد إلى تأكيد ذاته. راحت احزاب إسلاموية جامعة بين نوع من النقد لتجاوزات الحكام العلمانيين وإخفاقاتهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت